كتب محمد شومان:
أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية عن نجاح فريق جراحة الوجه والفكين والجمجمة بمجمع الإسماعيلية الطبي في إجراء تدخل جراحي بالغ التعقيد لأول مرة بالمجمع، لإنقاذ حياة شاب في العقد الثاني من العمر كان معرضًا لانسداد وشيك بمجرى الهواء، نتيجة وجود ورم ضخم سريع النمو بمنطقة قاع الجمجمة، وذلك باستخدام تقنية التخطيط الجراحي الافتراضي (Virtual Surgical Planning - VSP)، إحدى أحدث التقنيات العالمية المستخدمة في جراحات الوجه والفكين وقاع الجمجمة.
وأوضحت الهيئة أن المريض حضر إلى عيادة جراحة الوجه والفكين والجمجمة بمجمع الإسماعيلية الطبي وهو يعاني من نوبات اختناق متزايدة ومتكررة، وبإجراء الفحوصات الإكلينيكية والتشخيصية المتقدمة تبين وجود ورم ضخم يشغل منطقة قاع الجمجمة الوسطى بالحفرة تحت الصدغية (Infratemporal Fossa)، ويمتد إلى مناطق تشريحية دقيقة حيث يضغط على مجرى الهواء والبلعوم من الداخل، بالإضافة إلى امتداده إلى الرقبة من الأسفل والغدة النكافية من الخارج، بما شكل تهديدًا مباشرًا على حياة المريض.
اقرأ ايضا:محافظ الإسماعيلية يوقع بروتوكول تعاون مع هيئة المساحة
تمثلت صعوبة الحالة في الموقع شديد التعقيد للورم وتشابكه مع العديد من التراكيب الحيوية بمنطقة قاع الجمجمة، والتي تضم أوعية دموية رئيسية وأعصابًا دقيقة مسئولة عن وظائف الوجه والرأس والرقبة، الأمر الذي استلزم وضع خطة علاجية دقيقة ومتعددة المراحل لتحقيق أعلى درجات الأمان والوصول إلى الاستئصال الكامل للورم.

ونظرًا لخطورة الحالة وتأثير الورم على مجرى التنفس، تم إجراء تدخل جراحي أولي عاجل لاستئصال الجزء الملاصق لمجرى الهواء والمسئول عن نوبات الاختناق المتكررة، بهدف تأمين التنفس ومنع حدوث انسداد كامل يهدد حياة المريض، ثم تم استكمال التقييم الطبي عقب ظهور نتائج الفحص الهيستوباثولوجي، وإجراء التدخل الجراحي الرئيسي.
ويمثل استخدام تقنية التخطيط الجراحي الافتراضي (VSP) نقلة نوعية في جراحات الوجه والفكين وقاع الجمجمة، حيث أتاحت للفريق الطبي محاكاة كاملة للتدخل الجراحي قبل التنفيذ، وتحديد المسارات الجراحية الأكثر أمانًا، وإنشاء خريطة دقيقة للعلاقة بين الورم والأوعية الدموية والأعصاب الرئيسية، بما ساهم في رفع معدلات الأمان الجراحي وتقليل المضاعفات وتحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة.
يعكس نجاح هذا التدخل الجراحي المعقد التطور المستمر الذي تشهده خدمات الرعاية الصحية التخصصية داخل منشآت الهيئة، وقدرتها على تقديم تدخلات دقيقة وعالية التعقيد وفق أحدث المعايير الطبية العالمية.



