بقلم: د. السيد أحمد سحلول
شماتة الأعداء هي فرح العدو ببلية تنزل بغيره، وهو أمر ينكأ القلب، ويؤثر في النفس تأثيرًا شديدًا؛ حتى إن نبي الله أيوب عليه السلام، حين سُئل عن أشد ما مر به في بلائه، قال: «شماتة الأعداء».
ولعظم أثرها النفسي، كان النبي ﷺ يتعوذ منها دائمًا في دعائه، ويقرنها بجهد البلاء وسوء القضاء، فكان يقول: «اللَّهُمَّ... لا تُشْمِتْ بِي عَدُوًّا ولا حاسدًا». والشماتة كلمة جامعة للمكروه الذي يصيب الإنسان في معاشه من جهة غيره.
الشماتة صفة الأعداء لا المسلمين
الشماتة بالمسلم خروج عن أخلاق الإسلام، وسلوك يفكك المجتمع، وهي من صفات أعداء الدين الذين قال الله فيهم: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا﴾.
وقد حذر النبي ﷺ من إظهارها، فقال: «لَا تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لِأَخِيكَ، فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ»؛ فالأيام دُوَل، ومن شمت اليوم بمصيبة غيره، قد يبتليه الله بها غدًا.
ختامًا
يقول الشاعر الفرزدق محذرًا:
إذا ما الدهر جرَّ على أناسٍ
حوادثه أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا
سيلقى الشامتون كما لقينا
لذا، يحرص المسلم على تطهير قلبه من هذه الصفة الذميمة، مستعيذًا بالله منها، وسائلًا السلامة والعافية للجميع.



