بقلم: ندى الكردي
الأب ليس فقط مسؤولًا عن تلبية احتياجات الأسرة كما يظن الجميع، فالأب هو الأمان والمأوى، والدرع الحديدي لأسرته، وهو الحنان واللين، والشدة في آنٍ واحد.
ووجود الأب داخل الأسرة يزيل المسؤولية الكبرى عن باقي أفراد الأسرة في تلبية الاحتياجات، ومواجهة المشكلات والأزمات، خاصةً في أوقات الطوارئ.
ودور الأب في توفير المشاعر الإيجابية، وتنظيم القيم والأخلاقيات داخل الأسرة، أسمى من أي دور آخر يقوم به، وتأثيره أقوى من تأثير الأم على الأبناء.
فوجود الأب في حياة الأبناء يؤمن لهم وجود القدوة والوعي، مما يؤثر في شخصية الأبناء، وينقذهم من الوقوع في الأخطاء. فقد أثبتت دراسات نشرتها حملة "داتوبيا" أن ٨٥٪ من الشباب الذين في السجون لديهم أبٌ غائب، فالأب دائمًا يكون الرادع الذي يجعل وجوده الأبناء يتجنبون الوقوع في الأخطاء.
والتواصل الذهني والعاطفي بين الأب والأبناء هو محور العلاقة بينهم، فإن توفر بشكل إيجابي، تأثر به الطفل منذ ولادته تأثيرًا بالغًا في بناء شخصيته، وينشأ على شخصية سليمة غير معقدة أو متناقضة، ويكتسب سلوكيات وطباعًا إيجابية.
فقد أثبتت أيضًا دراسة مطولة نشرت في دورية "تشايلد سايكولوجي آند سايكايتري" أن التفاعل الوجداني بين الأب والرضيع ينبئ بالنمو العقلي والنفسي السليم للطفل.
وتربية الأبناء تقع على عاتق الأب والأم معًا، وليس الأم فقط، كما هو المعروف عن تربية الأبناء. فكلاهما يكملان بعضهما البعض، وما يقصر فيه الأب تكمله الأم، والعكس صحيح. وإذا تنازل الأب عن دوره في تربية أبنائه، فإنه يلغي كيان الأب بداخلهم، ويمحو شعورهم بالأبوة ومكانته لديهم.
والأبناء يرون في آبائهم وأمهاتهم النموذج والقدوة، فكما يكون الآباء تكون الأبناء؛ لأنهما الصانعان لذات الطفل منذ ولادته، وهما المسؤولان عنه. فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته».



