أخر الأخبار

احلم واعمل ثم توكّل على الله

 لجين برهان
لجين برهان

بقلم: لجين برهان

الطريق إلى الأحلام ليس مفروشًا بالورود، بل قد يمر الإنسان بمحطات من التعب، والتأخير، والفشل، وخيبة الأمل. وربما يتساءل: لماذا لم أصل بعد؟ ولماذا تأخر تحقيق ما دعوت الله به سنوات طويلة؟

والجواب أن المؤمن لا يقيس الأمور بعجلة الدنيا، بل يوقن أن الله يدبر له ما هو خير، وأن لكل شيء وقتًا كتبه الله بحكمته وعدله. فقد يؤخر الله أمنيةً لأن وقتها لم يحن، أو يصرف عن العبد أمرًا كان يظنه خيرًا، وهو يحمل له ضررًا، أو يفتح له بابًا أفضل مما كان يتمناه.

اقرأ أيضا| الأمل حياة القلوب
 

لقد دعا الإسلام إلى العمل والإتقان، وجعل السعي في طلب الرزق، والعلم، وخدمة الناس، وبناء النفس، من الأعمال التي يؤجر عليها الإنسان إذا صلحت نيته.

فالأحلام التي تدفع صاحبها إلى الاجتهاد والتميز ليست أمرًا مذمومًا، بل هي نعمة إذا كانت غايتها مرضاة الله، وخدمة المجتمع، وترك أثر طيب في الحياة.

يقول الله تعالى:
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾

تؤكد هذه الآية أن الإنسان مسؤول عن سعيه، وأن الله سبحانه وتعالى يرى كل جهد يبذله، مهما بدا صغيرًا أو خفيًا عن أعين الناس. فقد لا يرى الإنسان نتيجة عمله اليوم، لكن الله لا يضيع تعبًا، ولا ينسى دعاءً، ولا يهمل إخلاصًا في العمل.

ومع ذلك، فإن كثيرًا من الناس يربطون النجاح بسرعة الوصول، فإذا تأخر تحقيق أهدافهم أصابهم الإحباط، وربما ظنوا أن أبواب الخير قد أُغلقت. لكن المؤمن يعلم أن التأخير ليس دائمًا حرمانًا، بل قد يكون رحمة، أو إعدادًا، أو حماية من أمر لا يعلمه إلا الله. فكم من إنسان تمنى أمرًا، ثم أدرك بعد سنوات أن عدم حصوله عليه كان نعمة عظيمة.

لقد قص علينا القرآن الكريم قصص الأنبياء لنتعلم منها الصبر والثقة بالله. فالنبي يوسف عليه السلام لم يصل إلى مكانته إلا بعد سنوات من الابتلاء، والسجن، والظلم، ثم جاء الفرج في الوقت الذي قدره الله.

وكذلك سيدنا موسى عليه السلام، فقد كانت رحلته مليئة بالتحديات قبل أن يحقق الرسالة التي اصطفاه الله لها. إن هذه القصص تعلمنا أن الطريق إلى الخير قد يكون طويلًا، لكنه لا يضيع عند الله.

ولهذا فإن الإسلام يجمع بين أمرين عظيمين؛ الأخذ بالأسباب، والتوكل على الله. فليس من التوكل أن يترك الإنسان العمل وينتظر النتائج، كما أنه ليس من الحكمة أن يعتمد على جهده وحده وينسى أن التوفيق بيد الله.

فيجب أن يحرص على ما ينفعه، ويجتهد في التعلم والعمل، ويستعين بالله في كل خطوة، ثم يرضى بما يقسمه الله له. فالسعي عبادة، والدعاء عبادة، والصبر عبادة، وكلها أسباب تقرب العبد من ربه.

ومن أعظم الأخطاء أن يقارن الإنسان رحلته برحلة غيره. فلكل إنسان ظروفه، وقدراته، ورزقه، وموعده الذي كتبه الله له. قد ترى غيرك يحقق نجاحًا سريعًا، بينما يتأخر نجاحك سنوات، لكن الله يعلم ما لا تعلم، ويختار لعباده ما فيه الخير.

ولذلك قال سبحانه:
﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
إن الحياة ليست سباقًا مع الآخرين، بل رحلة يسير فيها كل إنسان وفق القدر الذي كتبه الله له. والمقياس الحقيقي ليس من وصل أولًا، وإنما من ثبت على الحق، وأخلص في عمله، وصبر حتى النهاية.

ولا ينبغي للمؤمن أن يجعل حلمه سببًا للغفلة عن ربه، بل يجعل نجاحه وسيلة لزيادة شكره لله، ونفع الناس، والإحسان إليهم. فكل نعمة يمنحها الله لعبده هي أمانة، وكل نجاح يحمل معه مسؤولية، وكل مكانة ينبغي أن تكون بابًا للخير.

وفي الختام، فإن السعي وراء الأحلام لا يتعارض مع الإيمان، بل هو جزء من رسالة الإنسان في هذه الحياة إذا كان قائمًا على النية الصادقة والعمل المشروع. اجعل لك هدفًا واضحًا، وخذ بالأسباب، ولا تترك يومًا يمر دون خطوة تقربك من حلمك، مهما كانت صغيرة. وإذا واجهتك الصعوبات، فلا تيأس.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا