كتب/ محمد عبادي
لم تكن البصيرة يومًا حكرًا على العينين، بل هي نور يسكن العقل والقلب، وهذا ما جسده الطالب يوسف أيمن محمد، ابن مدينة التل الكبير بمحافظة الإسماعيلية، الذي نجح بإرادته الصلبة وعزيمته الاستثنائية فى تصدر قائمة أوائل الشهادة الإعدادية الأزهرية للمكفوفين على مستوى محافظة الإسماعيلية للعام الدراسي 2025/2026.
وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر بدموع الفرحة، أثبت يوسف أن فقدان البصر لم يكن عائقًا أمام تحقيق النجاح، وأن الإرادة القوية قادرة على تحويل التحديات إلى محطات للإنجاز والتفوق.
اقرأ أيضًا: انعقاد اجتماع اتحاد ألعاب القوى العربي الـ88 بالتزامن مع بطولة الإسماعيلية
إرادة صنعت النجاح
أكد يوسف أن تفوقه جاء نتيجة جهد متواصل وتنظيم دقيق للوقت، حيث حرص على المذاكرة اليومية لما يقرب من أربع ساعات، مع الموازنة بين دراسته وموهبته فى تلاوة القرآن الكريم والابتهالات الدينية، وهو ما أسهم فى تنمية قدراته الذهنية وزيادة تركيزه.
الأم.. كلمة السر
وخلال حديثه، لم ينس يوسف توجيه الشكر لوالدته، التي وصفها بأنها «الجندي المجهول» وصاحبة الفضل الأكبر فى رحلته التعليمية، لما قدمته له من دعم نفسي ومعنوي وعلمي طوال سنوات الدراسة، كما أشاد بوالده، الذي يعمل مدرسًا بالمملكة العربية السعودية، لحرصه الدائم على توفير كل ما يحتاجه لتحقيق التفوق.
كما أعرب يوسف عن بالغ تقديره وامتنانه للإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مشيدًا بدعمه المستمر لأبناء الأزهر واهتمامه الكبير بذوي الهمم، وتوفير بيئة تعليمية داعمة تتيح لهم فرص التميز والإبداع. وأكد أن اهتمام شيخ الأزهر بالطلاب المتفوقين يمثل حافزًا قويًا لهم لمواصلة النجاح وتحقيق المزيد من الإنجازات.
ووجّه كذلك الشكر للدكتور مؤمن الهواري، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة الإسماعيلية الأزهرية، تقديرًا لجهوده فى متابعة العملية التعليمية ورعاية الطلاب المتفوقين وتذليل العقبات أمامهم.
حلم الدعوة
وعن طموحاته المستقبلية، أكد يوسف أنه يسعى لاستكمال مسيرته التعليمية بالأزهر الشريف، لتحقيق حلمه بأن يصبح داعية إسلاميًا يسهم فى نشر قيم الإسلام السمحة وخدمة مجتمعه، مؤمنًا بأن العلم هو الطريق الأهم لبناء الإنسان وخدمة الوطن.

وأوضح أنه شارك فى العديد من المسابقات الدينية، وحصل على جوائز كثيرة، أهمها رحلة عمرة له ولوالدته، وأنه يأمل فى المشاركة فى دولة التلاوة فى المرات المقبلة.
نموذج ملهم
وتبقى قصة يوسف أيمن نموذجًا ملهمًا للإصرار والتحدي، ورسالة أمل لكل من يواجه صعوبات الحياة، تؤكد أن النجاح لا يرتبط بالظروف أو الإمكانات، وإنما بقوة الإرادة والإيمان بالقدرة على تحقيق الأحلام. لقد قدم يوسف صورة مشرفة لشباب محافظة الإسماعيلية، وبرهن أن أصحاب الهمم هم بحق أصحاب القمم، وأن التحديات يمكن أن تتحول إلى جسور تعبر بأصحابها نحو التميز والمجد.



