الشيخ بدوى عبد اللطيف الرئيس الثالث لجامعة الأزهر

د. بدوى عبد اللطيف
د. بدوى عبد اللطيف

كان الرئيس الثالث لجامعة الأزهر الشيخ د. بدوى عبد اللطيف عوض من الجيل الأول لكلية اللغة العربية بالقاهرة، الذى ولد عام 1911م في قرية المماليك بمدينة إهناسيا في محافظة بني سويف.

التحق الشيخ بكتاب القرية فحفظ القرآن الكريم وجوّده، ثم انتقل إلى القاهرة لاستكمال تعليمه في المعهد الديني، ثم التحق بكلية اللغة العربية بالقاهرة وتخرج في عام 1934م، ثم حصل على شهادة العالمية من درجة أستاذ من كلية أصول الدين في عام 1940م، ولم يحصل على الأستاذية وقتها سوى ثلاثة: الشيخ بدوي عبد اللطيف، والشيخ علي محمد إبراهيم، والشيخ ذكي محمد غيث.

وتدرج د. بدوي في الوظائف التعليمية؛ فعمل مدرسًا في بعض المعاهد الأزهرية، ثم عُيّن مدرسًا في كلية أصول الدين عام 1948م، ورُشح للسفر ضمن بعثة الأزهر إلى إنجلترا للمشاركة في تأسيس المركز الإسلامي بلندن عام 1949م في عهد رئيس المركز الشيخ علي حسن عبد القادر.

اقرأ ايضا:جامعة الأزهر تهنئ فتحى إبراهيم لتوليه رئاسة سيدكو للأدوية

وأبلى د. بدوي بلاءً حسنًا في هذا المركز؛ ففتح مكتبته للزوار، فأصبح المركز قبلة للمسلمين لأداء الصلاة والاجتماع وإقامة المناسبات، ومكانًا يتعرف فيه غير المسلم على الإسلام، وفيما بعد بدأت جهود بناء مسجد لندن إثر تبرع الحكومة الإنجليزية بالأرض المجاورة للمركز، وكان د. بدوي يدعو الحكومات الإسلامية للتعاون في تشييد مسجد يكون منارة للإسلام في العاصمة البريطانية، فصار المسجد قبلة في أداء وظائف العبادات، ومزدحمًا في الاجتماع والتعارف، ومجمعًا لإقامة المناسبات كعقود الزواج وحفلات الزفاف؛ بل أصبح المسجد وجهة غير المسلمين للتعرف على الإسلام، والوقوف على حقيقته.

وحين رجع د. بدوي إلى مصر تسلم عمله أستاذًا للتاريخ والحضارة الإسلامية بكلية اللغة العربية، واستمر فيها حتى عام 1969م، وفي العام نفسه من شهر رجب صدر القرار الجمهوري بتعيينه مديرًا لجامعة الأزهر، ولم يكد ينهي فترة إدارته حتى أصدر الشيخ عبد العزيز عيسى، وزير شئون الأزهر، في سبتمبر 1973م قرارًا بالتجديد له لمدة عامين جديدين.

وشهدت فترة الرئيس الثالث للجامعة د. بدوي عبد اللطيف افتتاح كليات الصعيد في محافظة أسيوط؛ من بينها: كلية أصول الدين والدعوة عام 1970م، واللغة العربية، الشريعة والقانون؛ حيث بدأت الدراسة فيهما عام 1972م، وتحولت فى عهده شعبة العلوم الأساسية بكلية الهندسة إلى كلية مستقلة عام 1970م لتحمل اسم كلية العلوم، كما تحول القسم العالي للدراسات الإسلامية والعربية إلى معهد مستقل في 1972م، وصار فيما بعد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين، واستقل أيضًا معهد اللغات والترجمة بعد أن كان تابعًا لكلية اللغة العربية عام 1973م إلى أن تحول بعد ذلك إلى كلية اللغات والترجمة عام 1976م.

وأنشأ د. بدوى المركز الدولي الإسلامي للدراسات السكانية والبحوث، وشارك في افتتاح كلية العلوم ببني سويف وكانت وقتها تتبع جامعة القاهرة، ولا يزال اسمه محفورًا في واجهة الكلية ممن تشرفت بهم في يوم الافتتاح.

وحصل د.بدوى على كثير من الجوائز والأوسمة؛ فحصل على وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1976م، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى فى العيد الألفى للأزهر عام 1983م.

ومن المفارقات في حياة الشيخ بدوي، الرئيس الثالث لجامعة الأزهر، أن الله وهبه طفلًا وحيدًا بعد عشرين عامًا من الزواج، ثم توفي هذا الابن الوحيد د. سيد في ريعان شبابه عام 1981م عقب تسلمه العمل بكلية الطب بنحو ثلاثة أشهر، وكان- رحمه الله - لا يحب الأضواء، فلا يُجري الحوارات الصحفية قائلًا: "لا أريد شهرة أو رياء، ولا أريد من الدنيا شيئًا"، وعاش وحيدًا بين كتبه وطلابه بعد أن توفيت زوجته عام 1990م.

وفى ليل الثالث عشر من مايو عام 1995م توفى الشيخ ودفن في المدفن الذي بناه لنفسه بمدافن مدينة إهناسيا بمحافظة بني سويف، وظلت محبته في قلوب الباحثين بمؤلفات علمية، شتى؛ منها: الدولة الأموية في الشرق، وحاضر العالم الإسلامي، والأحزاب السياسية في فجر الإسلام، والنظام المالي المقارن في الإسلام.