الشيخ عوض الله جاد الرئيس الخامس للأزهر ورائد التوسع فى الصعيد

د. عوض الله جاد أحمد حجازى
د. عوض الله جاد أحمد حجازى

أظهر الشيخ د. عوض الله جاد أحمد حجازى، خامس رؤساء جامعة الأزهر، على حداثة سنِّه نباهةً وجِدًّا في الطلب لفت الأنظار إليه؛ لشغفه وحبه وتعلقه بالعلوم العقلية وعلوم الرياضيات متأثِّرًا بشيوخه: عبد الرحمن شاهين، وعبد الحميد شقير، ومحمد السعداوي.

ولد الشيخ د. عوض الله جاد في قرية (زاوية رزين) بمركز منوف بمحافظة المنوفية في ديسمبر عام 1914م، وبدأ خطواته العلمية بحفظ القرآن الكريم في كتاب "الشيخ مشحوت البكري" وعمره أحد عشر عامًا، ثم انتقل للدراسة بالمعهد الديني بالقاهرة 1927م وكانت الدراسة وقتها بالمساجد الكبرى: (جامع إبراهيم أغا، وجامع المرداني، وجامع الفكهاني، وجامع المؤيد).  

اقرأ ايضا:جامعة الأزهر تحتفى بالفائزين فى الموسم العاشر من تحدى القراءة العربى

كما حصل الشيخ على الثانوية الأزهرية عام 1936م، وعلى إثرها التحق بكلية أصول الدين، واشتُهر بسرعة البديهة وقوة الفهم وبذل المجهود في تحصيل العلوم ليُنشر اسمه في جريدة الوقائع المصرية عام 1940م في طليعة خريجي كلية أصول الدين التي كان مقرها جامع الخازندار بالقاهرة.

أرشده أستاذه محمد البهي إلى دراسة العقيدة والفلسفة، وفي عام 1947م نال الشيخ عوض الله جاد شهادة العالمية في التوحيد والفلسفة عن رسالته بعنوان: "ابن القيم المنتخب"، وهي المشهورة باسم: "ابن القيم وموقفه من التفكير الإسلامي"، وكان قد أشرف عليها شيخُه البهيُّ، وتكونت لجنة مناقشته من ثلة من علماء الأزهر الشريف: عبد الحليم محمود، ومحمد غلاب، وعبد الرحمن تاج، ومنصور باشا فهمي، وقد أعاد مجمع البحوث الإسلامية طباعتها عام 1972م؛ تقديرًا لأهميتها تحت ذات العنوان السابق.

وانتقل الشيخ عوض الله جاد عام 1948م إلى كلية اللغة العربية مدرسًا لعلم المنطق والفلسفة وعلم النفس، بعد أن قضى في معهد قنا الديني ستة أشهر مدرسًا لمادتي: التوحيد للصف الخامس الثانوي، والمنطق للصف الثاني الثانوي، ولم يكن عجيبًا أن يستأثر بقلوب رؤسائه وعقولهم؛ لجِدِّه وذكائه، كما لم يكن عجيبًا أن يمنحه شيخ المعهد آنذاك الشيخ عبد اللطيف السبكي الترتيب الأول على ثمانية وخمسين مدرسًا.

وفي عام 1952م أعير الشيخ إلى معهد فاروق الأول بـ "أسمرة في إريتريا"، ومكث فيه عامين، ثم عاد إلى مصر، ولم يلبث أن أعير بعدها إلى كليَّة الشريعة بمكة المكرمة عام 1955م، ومكث فيها ثلاث سنين، وهنالك التقى بالشيخين: الشعراوي والغزالي، فصاحبهما في إعارته، وبعد عودته مرة أخرى إلى مصر نُقل إلى كلية أصول الدين بالقاهرة، ومكث فيها خمس سنين من: 1958م حتى عام 1963م، ثم كلَّفه د. عبد الحليم محمود بالعمل في جامعة أم درمان بالسودان فمكث فيها نحو ثلاث سنين حتى عام 1966م.

واختير الشيخ عوض الله جاد وكيلًا لكلية أصول الدين عام 1970 بعد عودته من السودان، ثم وكيلًا للجامعة الأزهرية "نائبًا لرئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا والبحوث"، ثم وكيلًا للأزهر بموجب قرار جمهوري عام 1979م، وفي العام نفسه من شهر أغسطس تم اختياره مديرًا للجامعة ليصبح الرئيس الخامس لجامعة الأزهر، وظل فيها- رحمه الله- حتى عام 1980م.

وكان -رحمه الله- مهمومًا بشئون الجامعة، فسعى خلال رئاسته إلى وضع الأسس لكليات الوجه القبلي؛ فبحث مع السيد عثمان إسماعيل، محافظ أسيوط وقتها، تدبير الاعتمادات المطلوب لجامعة الأزهر بأسيوط، والبدء في صرف ما يلزم لإنشاء أربع كليات علمية من منحة الملك فيصل لإنشاء فرع وجه قبلي، ثم التقى بعمداء كليات: أصول الدين، واللغة العربية، والشريعة الإسلامية، والبنات الإسلامية؛ لمناقشة سير العمل واحتياجات هذه الكليات، وخطة إنشاء كليات مماثلة لهم في عواصم محافظات الصعيد، كما أنشئت في عهده كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية.

وعقب تركه رئاسة الجامعة التي ظل فيها نحو سنة وبضعة أشهر أحيل الشيخ إلى التقاعد عام 1980م، وفي عام 1983م ذهب الشيخ عوض الله جاد معارًا إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فظل فيها حتى عام 1985م، ثم استكمل حياته العلمية أستاذًا متفرغًا في كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، وعُين عضوًا في مجلس جامعة الأزهر في 1993م، ثم جُدِّد تعيينه لعامين إضافيين في 1995م بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء عام 1995م.

اقرأ ايضا:رئيس جامعة الأزهر يتابع امتحانات الدكتوراة بكلية الدراسات العليا

ونال الرئيس الخامس لجامعة الأزهر الشيخ عوض الله جاد جوائز وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى مرتين؛ الأولى سنة 1983م، والثانية سنة 1993م.

وشاءت الأقدار أن تكون حياةُ الشيخ مباركةً من مُفتتحهَا إلى مختتمها، فتيسَّر له الإشرافُ والمناقشةُ لكثير من الرسائل العلمية، وإنَّ بركته هذه الوافرة قد ظهرت في جل من تولَّاهم؛ إما بإشرافه أو بمناقشته، فكانوا من بعده ذوي شأن في الأزهر الشريف، ومن بينهم الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، الذي كان رئيسًا للجامعة ومفتيًا للديار المصرية، وهو الآن شيخ للأزهر الشريف، وكانت رسالته: (موقف أبي البركات البغدادي من الفلسفة المشائية)، وأيضًا د. محمد عبد الفضيل القوصي، الذي كان نائبًا لرئيس الجامعة الأزهرية ووزيرًا للأوقاف وعضوًا بهيئة كبار العلماء، وكانت رسالته: (الفلسفة الإشراقية عند صدر الدين الشيرازي).

وشارك الشيخ عوض الله جاد في مؤتمرات شتى؛ في الكويت، والسودان، ولندن، والفلبين، والإمارات، وترك لنا إرثًا إن يكن قليل العد، لكنه جزيل الفوائد غزير العلم، فكان مما كتب: ابن القيم وموقفه من التفكير الإسلامي، محاضرات في العقيدة الإسلامية والأخلاق، أضواء على نشأة علم الكلام والفرق الإسلامية، مقارنة الأديان بين اليهودية والإسلام.

وها هي الدنيا غدوٌّ ورواح، وحِلٌّ وترحال، ومن كان كثير السفر لم تكن الدنيا له بدار، ولا بد لكل عابرٍ من قرار؛ فتوفي د. عوض الله جاد- رحمه الله- في ديسمبر عام 2006م عن عمر ناهز الـ 92 عامًا.

 

ترشيحاتنا