الدكتور البهي - أول رئيس لجامعة الأزهر ورمز تجديد الفكر الإسلاميي

الدكتور محمد البهي
الدكتور محمد البهي

ولد الدكتور البهي في محافظة البحيرة عام 1905م، وسط بيئة أزهرية غرست فيه حب العلم والشريعة الإسلامية؛ وأكمل حفظ القرآن في طفولته، وتدرج في التعليم الأزهري حتى أظهر نبوغًا مبكرًا بحصوله على المركز الأول في معهد الإسكندرية والثامن على مستوى الجمهورية؛ لينتقل بعدها إلى القاهرة لاستكمال تعليمه الجامعي بالأزهر الشريف.

وبرز الدكتور البهي في أثناء دراسته بالأزهر الشريف كأحد ألمع طلبته، حيث اختصر سنوات دراسته الثانوية وأتمها في عام واحد فقط، قبل أن يحصل على «شهادة العالمية» لاحقًا، سافر إلى ألمانيا عام 1931م، حيث نال درجة الدكتوراه في الفلسفة وعلم النفس عام 1936م، ثم عاد بعدها إلى مصر محملًا بخبرات معرفية غنية وظفها في إثراء كليات الأزهر وعلمائه من خلال عمله مدرسًا للفلسفة وعلم النفس بكلية أصول الدين وكلية اللغة العربية، ثم انطلق لتقلد العديد من المناصب القيادية.

إقرأ أيضا: جامعة الأزهر تحتفي بالفائزين في الموسم العاشر من تحدي القراءة العربي

كان عام 1961م فارقًا في مسيرة الأزهر الشريف؛ حيث شهد إصدار القانون رقم (103) المنظم لتطويره، مما مهد الطريق لانطلاقة جديدة لهذا الصرح التعليمي العريق، في العام نفسه سجل الأزهر حدثًا محوريًّا بتعيين الدكتور محمد محمد عامر البهي أول رئيس لجامعة الأزهر في عهدها الجديد، شخصية الدكتور البهي الاستثنائية جاءت لتجمع بين أصالة التراث الأزهري وعمق الفكر الفلسفي الغربي، مما أسهم في تعزيز مكانة الجامعة على خارطة التعليم الإسلامي.

وخلال إدارته لجامعة الأزهر بين عامي م1961 و1964م، أطلق الدكتور البهي سلسلة مبادرات تطويرية نالت إشادة واسعة، وتضمنت أبرز إنجازاته: إعادة هيكلة الكليات الأصلية؛ أصول الدين، والشريعة، واللغة العربية، وعمل على إنشاء كلية البنات الإسلامية؛ لتمكين المرأة من التعليم العالي تحت مظلة الأزهر، وإضافة التخصصات العلمية كالطب والهندسة والتجارة، كما قاد تحديث المناهج للتجاوب مع مستجدات العصر ومعالجة الشبهات الفكرية المعاصرة.

ووظف الدكتور محمد البهي منصبه الذي جمع بين رئاسة جامعة الأزهر وتوليه مسئولية وزارة الأوقاف وشئون الأزهر في تحسين حياة الطلاب؛ فأطلق عدة مبادرات استهدفت توفير السكن الجامعي للطلاب المحتاجين ودعمهم ماليًّا عبر موارد الأوقاف الخيرية.

وإلى جانب دوره الإداري البارز، أسهم الدكتور البهي بصورة كبيرة في تجديد الفكر الإسلامي عبر العديد من المؤلفات التي عالجت قضايا معاصرة باحتراف أكاديمي، من بين أبرز أعماله «الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي» و«الجانب الإلهي من التفكير الإسلامي» و«الفلسفة الإسلامية: اتجاهاتها ومدارسها».

توفي الدكتور محمد البهي عام 1982م ليفقد الأزهر الشريف والعالم الإسلامي أحد رموز التجديد الفكري والتعليم العصري، ولا تزال إسهاماته شاهدة على رؤيته الرائدة واجتهاده لإبراز دور الأزهر الشريف مؤسسةً علميةً وثقافية رائدة عالميًّا.

 

ترشيحاتنا