بقلم: د. م. نرمين محمد عبد الغفور
المدرس بكلية الهندسة – جامعة طنطا
إن الركيزة الأساسية للتميز التي تستند إليها المؤسسات الرائدة حول العالم تكمن في مدى القدرة على تحقيق العدالة بين الجميع من حيث الحقوق والواجبات، بالإضافة إلى توفير أقصى قدر من الشفافية، مع التركيز على القياس الفعلي لكفاءة الضوابط ومرونة الهيكل التنظيمي، جنبًا إلى جنب مع قياس مؤشرات الأداء والرضا الوظيفي، ولا تقتصر فقط على أرشفة الوثائق دون كشف كافة جوانب الحقيقة بشكل واقعي ملموس.
ولهذا، فإن الارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها كل منظومة داخل حدود الدولة المصرية لم يعد حلمًا أو مجرد رفاهية في ظل التحديات الإقليمية والدولية، بل أصبح هدفًا مشروعًا من أجل تعزيز الرقمنة المؤسسية للحد من البيروقراطية.
اقرأ أيضا: مرحلة الحصاد
وبالتالي، فإن جوهر الإدارة الحديثة يرتكز على الإنصات للشكاوى والمقترحات للوقوف على نقاط القوة والضعف داخل المؤسسة، مع السعي الحقيقي نحو اكتشاف الأخطاء توخيًا للمصلحة العامة، والعمل على دمج الشباب في مسيرة الإصلاح، في سبيل توفير بيئة عمل آمنة تنبذ التنمر وتحارب التمييز، بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص ويضمن التطوير المهني الملائم لكافة الموظفين، ومن ثم تحفيز المجتهد على العمل والابتكار، وبناء جسور الثقة بين الموظف والإدارة، بما يعكس القدرة الرشيدة على استيعاب المواقف والتكيف وفقًا للمتغيرات، احترامًا لكرامة منتسبي المؤسسة، والحفاظ على حقوقهم الأدبية والوظيفية وفقًا للقانون المهيمن داخل حدود الدولة.
لذا، فإن تعزيز استراتيجيات ولاء الموظف للمؤسسة هو في حقيقة الأمر مكسب واعد على المدى البعيد، يدفع بعجلة التطوير بما يحقق استدامة النجاح، ويساهم في رفع القدرة التنافسية للمؤسسة محليًا ودوليًا.
وعليه، فإن مكافحة الفساد ونبذ الاستبداد المطلق بالنفوذ هما الضابطان الأساسيان نحو تحقيق النزاهة وتعزيز روح المبادرة بين الموظفين، ومن ثم خلق بيئة عمل قوية داعمة للتمكين الإداري، وما يترتب عليها من توجيه للموارد بشكل مستدام يخدم الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة لا المصالح الشخصية للأفراد؛ فالوعي القانوني بحقوقك وواجباتك هو الأساس لصناعة القرار المستنير، والسلاح للتحرر من التعسف الإداري.
وأخيرًا وليس آخرًا، تذكر دائمًا يا عزيزي القارئ أن نجاح أي فريق عمل داخل المؤسسات هو نتاج طبيعي لولاء الموظفين وشعورهم الآمن بالشفافية والعدالة، فلا تيأس.



