فى قلب محافظة البحيرة وتحديداً بقرية «لقانة» التابعة لمركز شبراخيت تولد قصص النجاح من رحم التحديات وتتحول الوصايا المتروكة فى الصغر إلى منارات تضيء حياة الآلاف، قصة د. سعيد خليفة أحمد زيد، ليست مجرد سيرة ذاتية لطبيب ناجح بل هي ملحمة إنسانية عنوانها الوفاء والتكافل الأسري والتميز المهني الذي تُوّج باختياره «الطبيب المثالي» لعام 2025.
لا يمكننا أن نبحر فى نجاحات الابن دون أن نوفى الأب حقه فالراحل الشيخ خليفة أحمد زيد كان علامة فارقة فى تاريخ قرية لقانة من خلال عمله الدءوب ومسئوليته عن «المعمل» بمستشفى لقانة حفر الشيخ خليفة اسمه بحروف من نور فى قلوب الأهالي، لم يكن مجرد موظف يؤدي عمله بل كان مقصداً وملاذاً لكل من يلجأ إليه يمنح النصيحة ويوفر العلاج ويقضي حوائج الناس دون بخل أو تردد، هذا الإرث الثقيل من السمعة الطيبة وحب الخير كان هو التربة الخصبة التي نبتت فيها عقلية وطباع الابن المتفوق.
اقرأ أيضًا: صحة البحيرة تطلق خدمة توصيل علاج نفقة الدولة للمنازل
كان د. سعيد يدرس فى مدارس التربية والتعليم حينما اختطف الموت والده الغالي وهو لا يزال طفلاً فى الصف الخامس الابتدائي، رحل الشيخ خليفة تاركاً خلفه أمنية غالية ووصية واضحة أن يلتحق ابنه بالأزهر الشريف ليصبح شيخاً أزهرياً أو إماماً وخطيباً يُشار إليه بالبنان.
أمام هذه الوصية انتفضت الأسرة الأم الفاضلة والإخوة وعلى رأسهم الأستاذ محمد زيد (مدرس الرياضيات القدير) الذي لعب دوراً محورياً فى هذه المسيرة.
أثبت الطفل «سعيد» أنه على قدر المسئولية فاعتلى منصات التتويج محتلا المركز الأول على دفعته طوال سنوات دراسته بالشهادات الابتدائية والإعدادية والثانوية بل وحقق إنجازاً كبيراً بحصوله على الترتيب الخامس على مستوى محافظة البحيرة فى الشهادتين الإعدادية والثانوية الأزهرية.
حين فتح معهد لقانة الأزهري القسم «العلمي» لأول مرة فى تاريخه تطلعت الأنظار نحو العبقري الشاب، هنا تدخلت الأم الفاضلة والإخوة برؤية جديدة دافعين إياه لدخول القسم العلمي قائلين له أنت متفوق دائما والكل يترقب أن تصبح طبيبا، وهكذا تغيرت الوجهة تماما وبدلا من اعتلاء منابر المساجد استعد الشاب لاعتلاء منصات مداواة أجساد البشر وبروح التكافل أخذ شقيقه الأستاذ محمد على عاتقه رعاية شقيقه علميا ومادياً قائلاً بلسان الأخ السند «لا تشغل بالك بالمصاريف» ليتكفل بكل شيء من أجل أن يرى شقيقه طبيباً مرموقاً، وهكذا تحولت الوجهة بتوفيق الله من اعتلاء المنابر كخطيب إلى مداواة آلام البشر كطبيب حيث تخرج فى كليّة الطب بجامعة الأزهر عام 2001.
تنقل د. سعيد خليفة فى العديد من المناصب القيادية والطبية تاركاً فى كل محطة بصمة لا تُمحى: ترأس إدارة وحدة طب الأسرة بالقوقية بالرحمانية (2004 - 2009) قاد الوحدة بـخطط مدروسة وتحديات كبيرة ليحقق معها المركز الأول على مستوى المحافظة فى تقديم الخدمات الطبية خاصة فى ملفات التطعيمات ومكافحة الأمراض المتوطنة.
عيادات شركة البحيرة لتوزيع الكهرباء (2009 - 2019) حيث تولى إدارة عيادة مطروح والساحل الشمالي ثم انتقل لإدارة عيادات المحمودية وإدفينا إدكو ورشيد مقدماً نموذجاً فى الانضباط الإداري والرعاية الفائقة.
شركة الخدمات الطبية بوزارة الكهرباء (2020 حتى الآن) عمل كطبيب بالشركة ثم تدرج ليصبح مدير عيادة قطاع وسط البحيرة منذ عام 2023 وحتى اليوم.
برع د. سعيد، فى تخصصه بـالتغذية العلاجية وأمراض الباطنة والأطفال لكن تميزه الحقيقي يكمن فى عيادته الخاصة التي تحولت إلى «ملجأ آمن» لكل مريض يعشقه الناس لطيب معشره، وأسلوبه الجم وحسن خلقه ومهنيته العالية.
يمنح كبار السن رعاية واهتماماً خاصاً ويضع البُعد الإنساني والاقتصادي للمرضى نصب عينيه فكثيراً ما يوقع الكشف الطبي بالمجان ويقدم الدواء لغير القادرين جاعلاً من مهنة الطب رسالة رحمة لا تجارة.
هذا الإخلاص والتميز لم يكن ليمر دون تقدير فقد حصد لقب «الطبيب المثالي» فى أكثر من مناسبة وكان أبرزها تكريمه الرفيع من قبل رئيس مجلس إدارة شركة الخدمات الطبية بوزارة الكهرباء كـ «طبيب مثالي» لعام 2025 نظير كفاءته العالية ومهنيته المشهود لها من القيادات والمرضى على حد سواء.
د. سعيد هو من تلك القلة التي جمعت بين الكفاءة الطبية الفذة والروح الإنسانية السامية حتى بات اسمه وحده يبعث الطمأنينة فى نفوس مرضاة بقرية لقانة ومحافظة البحيرة بأكملها.
لم تكن محبة الأهالي للدكتور سعيد، وليدة المصادفة بل هي ثمرة سنوات من العطاء المخلص والتشخيص الدقيق، فقد عشقه الأهالي من مطروح والساحل الشمالي وكفر الدوار وأبو حمص والمحمودية وإدفينا وادكو ورشيد والرحمانية وايتاي البارود والدلنجات وكوم حمادة والنوبارية والسادات نظراً لكفاءته الطبية المشهود لها فى تخصصات التغذية العلاجية والباطنة والأطفال حيث يرى فيه المرضى طبيباً بارعاً يضع يده على الداء بدقة ويمنح الدواء برحمة.
إن سيرة د. سعيد خليفة أحمد زيد، الممتدة من غرس والده الشيخ خليفة ودعم شقيقه الأستاذ محمد وكفاحه الشخصي تؤكد أن النجاح الحقيقي هو ذلك الذي ينفع الناس ويمكث فى الأرض لتبقى «لقانه» تفخر دائماً بأنها أنجبت طبيباً داوى القلوب قبل الأجساد.



