كتب : محمد محمود سيد
ينتظر ملايين المصريين من عشاق كرة القدم على اختلاف انتمائتهم مع انطلاق النسخة الحالية لكاس العالم 2026 غدا بالولايات المتحدة الامريكية و كندا والمكسيك تحقيق إنجاز يرفع اسم بلادهم عالياً، وهو حلم الحصول على كأس العالم في يوم ما لأول مرة في تاريخها و ان كان صعبا فهو ليس مستحيلا .
على مدار عقود طويلة، ومع كل مشاركة للمنتخب المصري في كأس العالم، كان الأمل يتجدد والدعوات لا تتوقف، لكن الحلم كان يصطدم دائماً بعقبة دور المجموعات.
ومع مرور السنوات، بدا وكأن الوصول إلى أبعد من ذلك يحتاج إلى معجزة كروية.. لكن كرة القدم أثبتت أن المستحيل ليس إلا كلمة قابلة للكسر.
ففي مونديال 2002، جاء المنتخب السنغالي، ليكتب صفحة تاريخية للقارة الإفريقية بعدما تجاوز دور المجموعات ووصل إلى ربع النهائي، فاتحاً الباب أمام حلم إفريقي أكبر.
ثم جاء المنتخب المغربي، في كأس العالم 2022، ليحطم كل التوقعات؛ إذ لم يكتفِ بتجاوز دور المجموعات، بل واصل رحلته التاريخية حتى نصف النهائي، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز.
أقرأ أيضا : فاعل مرفوع بالصوت والصورة
ورغم أن الحلم توقف عند المركز الرابع، فإن ما حققه أسود الأطلس بقيادة المدير الفني الوطني وليد الركراكي، كتب بحروف من ذهب في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.
واليوم.. مصر تعيش ظروفاً تحمل الكثير من التشابه مع تلك التجارب الملهمة، فقيادة المنتخب أصبحت في يد مدير فني وطني عاصرناه لاعباً مقاتلاً لا يعرف الاستسلام، هو حسام حسن، لاعب امتلك طوال مسيرته عزيمة وإصراراً استثنائيين، وكان يقاتل في الملعب حتى اللحظة الأخيرة من أجل تحقيق هدفه.
ويبقى السؤال: هل يستطيع حسام حسن كمدرب أن ينقل هذه الروح إلى لاعبيه؟..
الإجابة في رأيي: نعم.
فالمؤشرات التي قدمها المنتخب تحت قيادته، خاصة أمام منتخبات قوية تتصدر التصنيف العالمي، تؤكد أن الفريق يسير في الطريق الصحيح، لكن النجاح لن يعتمد على المدرب وحده، بل يحتاج إلى لاعبين يمتلكون الروح نفسها التي ميزت حسام حسن طوال مسيرته.
وفي المقابل، يملك المنتخب المصري سلاحاً استثنائياً يتمثل في عقلية محمد صلاح.. لم يصل إلى قمة كرة القدم العالمية بموهبته فقط، بل بعقلية احترافية جعلته أحد أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة المصرية والأفريقية، وأحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي، فضلاً عن تتويجه بأكبر البطولات الأوروبية.
وهذه العقلية يجب أن تنتقل إلى جميع لاعبي المنتخب.. عقلية تؤمن بأن الخوف لا مكان له داخل الملعب، وأن الأسماء الكبيرة لا تحسم المباريات، وأن كرة القدم ما زالت لعبة تلعب بين 11 لاعباً ضد 11 لاعباً، وأن التفاصيل الصغيرة قد تصنع المعجزات.
فحماس حسام حسن، وعقلية محمد صلاح، قد يكونان كلمة السر في رحلة المنتخب المصري نحو تحقيق إنجاز تاريخي.
واليوم المطلوب فقط أن يؤمن الجميع بالحلم، وأن يصدق اللاعبون قدراتهم، وأن يدخلوا كل مباراة بعقلية المنتصر لا بعقلية المتفرج.. آمنوا بالحلم، فالأحلام الكبيرة لا تتحقق إلا لمن يجرؤ على مطاردتها.



