معايير الزواج

شفيقة السعيد
شفيقة السعيد

بقلم/ شفيقة السعيد

الإسلام حمّل الرجل مسئولية ورعاية الأسرة، لذلك كانت شروط اختياره دقيقة، وترتكز على القدرة وعلى القيادة الحكيمة.

الأمانة الأخلاقية والالتزام معيار القبول الأساسي من القرآن، فقصة سيدنا موسى عليه السلام، لخصت ابنة شعيب معيار اختيار الرجل فى كلمتين، هما أساس نجاح أي زواج: القوة فى الأداء، والأمانة فى التعامل.

قالت إحداهما: «يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين»، ومن السنة النبوية، شهد النبي صلى الله عليه وسلم على عدم رفض صاحب الخلق والدين بسبب خلل اجتماعي، فقال: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد عريض»، (سنن الترمذي).

القدرة على النفقة والمسئولية المادية
الزواج مسئولية، والرجل يُلزم شرعًا بالإنفاق وتوفير حياة كريمة لزوجته، ومن القرآن، جعل الله القوامة للرجل مشروطة بالإنفاق: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾. (سورة النساء: 34).

ومن السنة، عندما جاءت فاطمة بنت قيس تستشير النبي صلى الله عليه وسلم فى ثلاثة خطبوها، رد أحدهم معاوية بسبب حاله المادية، فقال: «أما معاوية فصعلوك لا مال له»، (صحيح مسلم).

وصعلوك هنا بمعنى لا يقدر على تكاليف الزواج والنفقة حينها. كما قال فى الحديث الشريف: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج».

حسن العشرة والرفق والرحمة بالمرأة
ومن السنة، فى نفس الحديث السابق لفاطمة بنت قيس، رد النبي صلى الله عليه وسلم خاطبًا آخر هو أبو جهم بسبب ما يتعلق بطباعه، فقال: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه». (صحيح مسلم).

إشارة إلى كثرة أسفاره أو حدته فى التعامل مع النساء، ونصيحة النبي صلى الله عليه وسلم هنا تؤكد أن الرجل الحاد أو العنيف ليس خيارًا مثاليًا، وقال أيضًا: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، فالجوانب الإنسانية لنجاح العلاقة، وأبرزها التوافق العاطفى والشكلي.

الرؤية الشرعية
الجمال والقبول أمر نسبي، لكنه ضرورة لتحصين الطرفين. ومن السنة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى المخطوبة للتأكد من القبول النفسي، فقال: «انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»، (سنن الترمذي)، أي يدوم بينكما الوفاق والمحبة.
وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فطلبت الطلاق من زوجها، لا لعيب فى دينه أو خلقه، بل لأنها لا تتقبله شكليًا أو نفسيًا، وتخاف أن تقصر فى حقه، فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على فراقها، مما يثبت أن القبول النفسي شرط أساسي لاستمرار الزواج فى الإسلام.

الكفاءة والانسجام الفكري
الأرواح تتآلف، ويُبنى نجاح العلاقة على التشابه فى المبادئ والطباع.

 

ترشيحاتنا