الاستيلاء على السلع المدعمة

صورة توضيحية
صورة توضيحية

- ما حكم الشرع فى الاستيلاء على السلع المدعومة لتحقيق أرباح بطريقة غير مشروعة؟ وما حكم الشرع فى بائع السلع ومشتريها؟

وما حكم الأموال التي يكتسبها الرجل من هذه المعاملة؟ وهل توجد عقوبة شرعية محددة لمن يقوم بالاستيلاء على السلع المدعمة وبيعها؟

- السلع المدعومة أو السلع التموينية: هي سلع استهلاكية أساسية تتطلبها الحاجة المعيشية للأسر والأفراد فى المجتمع، كالغذاء ومواد التنظيف ونحو ذلك، وتقدمها الدولة وتلتزم بتوفيرها وبيعها بثمن مخفض للمواطنين المحتاجين.

والحصول على هذه السلع المدعمة بغير استحقاق، أو الاستيلاء عليها بطريقة غير مشروعة، أو الحيلولة بين وصول هذه السلع وبين مستحقيها، حرامٌ شرعًا وكبيرة من كبائر الإثم؛ لأن ذلك إضرارٌ واعتداءٌ على أموال المستحقين، وعلى المال العام، وأكلٌ لأموال الناس بالباطل، ويُعد خيانة للأمانة من القائمين بهذه الأفعال إذا كانوا ممن أُوكلت إليهم الدولة أمانة القيام بأمر هذه السلع بيعًا وتوزيعًا للمستحقين.

اقرأ أيضًا: وزير التموين يبحث التعاون مع البورصة الروسية للسلع

يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58]، ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].

وقد حذّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خيانة الأمانة، وتوعّد من أساء القيام بمسؤوليته تجاه الناس وأوقعهم فى المشقة بأن يوقعه الله تعالى فى الضيق والحرج؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ».

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فى بيتي هذا: «اللهم مَن وَلِيَ من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقُق عليه، ومَن وَلِيَ من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به» (أخرجه مسلم).

وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى بلدكم هذا فى شهركم هذا» (أخرجه البخاري ومسلم).

وبيْع السلع المدعمة فى السوق السوداء معصية كبيرة من جهة أخرى، وهي مخالفة وليّ الأمر الذي جعل الله تعالى طاعته فى غير معصية مقترنة بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].

وإذا استولى هؤلاء على السلع المدعمة ثم باعوها بالسعر الذي يفرضونه على الناس، فقد جمعوا آثامًا متعددة؛ إذ خالفوا ولي الأمر، واستولوا على المال العام، ومنعوا المستحقين حقوقهم، وانطبق عليهم وعيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن دخل فى شيء من أسعار المسلمين ليُغليَه عليهم، فإن حقًّا على الله أن يُقعده بعظمٍ من النار يوم القيامة»، ووقعوا فى الاحتكار المحرّم.

أما من يشتري هذه السلع المدعمة مع علمه بأنها مسروقة أو مستولى عليها بغير حق، فهو شريك فى الإثم ومعاون على المعصية؛ وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

 

ترشيحاتنا