إذاعةُ القرآن الكريم.. ووسطيةُ الإسلام

علي محمد علي
علي محمد علي

بقلم: علي محمد علي
حبا الله مصر، كنانة الله في أرضه، بميزات عديدة وخصائص جمة، وجعلها مهادًا لنشر الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل، وذلك من خلال جامعتين شامختين متفردتين.

اقرأ أيضا| أم الإمام البخاري: أمهات صنعن التاريخ  -2-

أما الجامعة الأولى فهي جامعة الأزهر الشريف، حصن العلم ومنارة الإسلام، تلك الجامعة التي هي أحد جناحي الأزهر الشريف؛ فالأزهر جامع وجامعة. وقد نص الدستور المصري على أن الأزهر الشريف هو المؤسسة الإسلامية المنوط بها ترسيخ مبدأ الوسطية والاعتدال تطبيقًا لمنهجية الإسلام، انطلاقًا من قول الله عز وجل:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.
وانطلاقًا من قول الرسول ﷺ: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة».
فجامعة الأزهر الشريف جامعة علمية تجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا، وما تدرس علوم الدنيا إلا من أجل الفقه في أمور الدين.
أما الجامعة الثانية التي تزهو بها مصر وتفخر وترفد في سلم المجد وتبحر، فهي إذاعة القرآن الكريم؛ تلك الإذاعة المرموقة التي أخذت على عاتقها أن تبث للمسلمين في العالم الإسلامي شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا، القرآن الكريم مرتلًا بأصوات مشاهير القراء في مصر، الذين هم مصابيح الهدى ونور الظلام.
هؤلاء القراء الذين يعون جيدًا أن القرآن نزل في مكة وقُرئ في مصر، ولذلك صار قراء مصر الأماجد سادةً ورادةً وقادةً، بهم يحتذي قراء العالم بأسره في كيفية التلاوة وتجويد القراءة وحسن الأداء.
وقد أفادت التقارير الإعلامية العالمية أن إذاعة القرآن الكريم هي أكثر الإذاعات استماعًا على مستوى العالم بأسره. ولإدراك إذاعة القرآن الكريم لدورها الرائد، تبث إلى جانب القرآن الكريم مرتلًا ومجودًا برامج دينية هادفة ومتنوعة، ما بين علوم القرآن وعلوم السنة وإعجاز القرآن والحضارة الإسلامية، وبرامج الأسرة والشباب والأطفال وغير ذلك.
كل هذا من أجل ترسيخ قيم الإسلام ومبادئه وأهدافه وأخلاقه في نفوس المسلمين على مستوى العالم. تُبث هذه البرامج من خلال إذاعة القرآن الكريم التي تستعين في برامجها بالمختصين المتميزين دعويًا وإعلاميًا من جامعة الأزهر الشريف، ومن علماء الأوقاف، ومن النابهين من أبناء الجامعات المصرية الأخرى، إدراكًا من هذه الإذاعة العريقة بدورها الرائد، وللمضي قدمًا في تبليغ رسالة رسول الله إلى خلق الله.

 

ترشيحاتنا