أم الإمام البخاري: أمهات صنعن التاريخ  -2-

على محمد علي
على محمد علي

بقلم: على محمد علي
نشأ الإمام البخاري يتيمًا في كنف أمه التي تفرغت لتربيته على حب العلم مهما كلفها الأمر. وقد حج البخاري مع أمه وأخيه، ليقيم هو بمكة المكرمة، وتعود أمه للتفرغ لطلب العلم من مصدره وبلغته العربية في مدينة العبادة والعلماء. أثرت نشأته مع أم محبة للعلم والدين وذات كرامة بين المتدينين على المضي قدمًا في تلقيه العلم. ولما كانت أمه من أهل الكرامة والولاية، بعد أن أصابه العمى وهو صغير ظلت تدعو الله عز وجل ليسترد ابنها بصره، فاستجاب الله لها ورد إليه بصره بفضله سبحانه.

ويرجع البخاري إلى بلاده أميرًا لأهل الحديث في عصره وحتى يومنا هذا، وذلك بفضل أم فضلت أن تتخلى عن صحبة ابنها وقربه منها ليصير إلى ما صار إليه.

أم محمد الفاتح:

روى بشر الغنوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لتفتحُنّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش» (مسند أحمد: 4/335).

استطاعت أم السلطان محمد الفاتح أن تغرس في صدره أنه هو الأمير المقصود من ذلك الحديث النبوي الشريف، حين كانت تصطحبه وهو صغير وقت صلاة الفجر لتريه أسوار القسطنطينية، قائلة له: "أنت يا محمد تفتح هذه الأسوار، اسمك محمد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وكان الطفل الصغير يقول: "كيف يا أمي أفتح هذه المدينة الكبيرة؟" فتجيبه: "بالقرآن والسلطان والسلاح وحب الناس". ونعرف جميعًا ما آل إليه التاريخ من فتح المدينة على يديه.

إن كلمات الأمهات في الصغر وفعلهن مع أبنائهن لا يشكل مستقبل هؤلاء الأولاد فحسب، وإنما يشكل مستقبل الأمم وتوجهاتها ومآلها. فإلى مربيات الأمة: عُدن لدوركن لتعود الأمة لمكانتها.
 

 

ترشيحاتنا