أخر الأخبار

المتهم بريء حتى تثبت إدانته

د. السيد احمد سحلول 
د. السيد احمد سحلول 

بقلم : د. السيد احمد سحلول 
فكل شخص تقام ضده دعوى جنائية سواءً كان فاعلاً أصيلاً لها أم مشاركًا فيها يُعد بريئًا حتى تثبت إدانته فيها بالأدلة والقرائن الدامغة المبنية  على اليقين لا الشك والتخمين ؛ وذلك لأن الشك يفسر لصالح المتهم 

اقرأ أيضا| التسامح في البيع والشراء والاقتضاء
فقد أمر الله عز وجل بالتثبت من الأخبار قبل نشرها حتى لا يحكم على الناس بخبر باطل فالأصل براءة الذمة 
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)  وأمرنا سبحانه وتعالى باجتناب كثير من الظن ،والظن المراد اجتنابه :التهمة التي ليس لها سبب ،ولا دليل عليها  قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا)
أي لا تظنوا بأهل الخير سوء إن كنتم تعلمون من ظاهر أمرهم الخير , فالظن في الآية هو التُّهمَة . 
ومحل التحذير والنهي إنما هو تُهْمَة لا سبب لها يوجبها؛ كمن يُتّهم بالفاحشة أو بشرب الخمر مثلاً ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك . 
ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله تعالى : «وَلاَ تَجَسَّسُوا» وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه ، ويتبّصر ويستمع لتحقيق ما وقع له من تلك التهمة . فنهى النبيّ  صلى الله عليه وسلم  عن ذلك
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه     أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا "
والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها، أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حرامًا واجب الاجتناب. 
وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والعلاج، وأونست منه الأمانة في الظاهر، فظن الفساد به والخيانة محرم، بخلاف من اشتهره الناس بتعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث
قال الحسن: كنا في زمن الظن بالناس فيه حرام، وأنت اليوم في زمن اعمل واسكت وظن في الناس ما شئت
فإذا وجدت شبهة أو عذر يمكن أن  يحيل دون الحكم على المتهم  يرفع الحكم بتلك الشبهة .
     فعَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ  : " ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ ", وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ  : " ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَدْفَعًا " , أي ينبغي السعي في دفعه قبل إثباته لكن بعد ثبوته لا ينبغي التسامح في إجرائه .
وعلى الأئمة أن يدفعوا الحدود بكل عذر مما يمكن أن يدفع به كما وقع منه  ـ صلى الله عليه وسلم ـ لماعز وغيره من تلقين الأعذار 
فقد رد النبي  صلى الله عليه وسلم ـ ماعزـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ مرات عديدة رغم اعترافه بالزنا لاحتمال أن يكون  به جنون ، أو كان مخمورًا، وأمر من يشم رائحته ، لكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما ثبت لديه بالدليل القاطع والبرهان الساطع اقترافه ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ     لتلك الجريمة النكراء أقام عليه الحد. 
فعن بُرَيْدَةَ بن الحُصَيْب ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ  قَالَ : جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي فَقَالَ : " وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ " قَالَ : فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ " قَالَ : فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الرَّابِعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : " فِيمَ أُطَهِّرُكَ ؟ " فَقَالَ : مِنْ الزِّنَى فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " أَبِهِ جُنُونٌ ؟ " فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ فَقَالَ : " أَشَرِبَ خَمْرًا؟ " فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " أَزَنَيْتَ ؟" فَقَالَ : نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ قَائِلٌ يَقُولُ : لَقَدْ هَلَكَ لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ وَقَائِلٌ يَقُولُ : مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ : اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ قَالَ : فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ : " اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ " قَالَ : فَقَالُوا : غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ " قَالَ : ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنْ الْأَزْدِ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي فَقَالَ : " وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ " فَقَالَتْ : أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : " وَمَا ذَاكِ ؟ " قَالَتْ : إِنَّهَا حُبْلَى مِنْ الزِّنَى فَقَالَ: " آنْتِ ؟ " قَالَتْ : نَعَمْ فَقَالَ لَهَا : " حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ " قَالَ : فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ قَالَ : فَأَتَى النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَقَالَ : قَدْ وَضَعَتْ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَ : " إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ " فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ : فَرَجَمَهَا .
وفي رواية : فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ : هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ قَالَ : اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ " فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ : هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ : " مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ " ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ 
وأبو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْه      لم يقطع نفقة مسطح إلا بعد تحقق ذنبه فيما وقع منه
قَالَتْ  : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ  : وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ( وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى إِلَى قَوْلِهِ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ )قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا.
ففي الحديث: مشروعية ترك المؤاخذة بالذنب ما دام احتمال عدمه موجودًا؛ لأن أبا بكرـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ  لم يقطع نفقة مسطح إلا بعد تحقق ذنبه فيما وقع منه.
ولم يجلد عبد الله بن أُبي لأنه لم يثبت الدليل القاطع على إدانته مع أنه رأس أهل الإفك
  وقيل :  لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة ، والخبيث ليس أهلاً لذلك ، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة ، فيكفيه ذلك عن الحد . 
وقيل : بل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه .
وقيل : الحد لا يثبت إلا بالإقرار أو ببينة وهو لم يقر بالقذف ولا شهد به عليه أحد فإنه إنما كان يذكره بين أصحابه ولم يشهدوا عليه ولم يكن يذكره بين المؤمنين .
وقيل : حد القذف حق الآدمي لا يستوفى إلا بمطالبته وإن قيل إنه حق لله فلا بد من مطالبة المقذوف وعائشة لم تطالب به ابن أبي . 
وقيل : بل ترك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلمه بما يوجب قتله مرارا وهي تأليف قومه وعدم تنفيرهم عن الإسلام فإنه كان مطاعا فيهم رئيسا عليهم فلم تؤمن إثارة الفتنة في حده ولعله ترك لهذه الوجوه كلها . وقد جلد فِي حَادِثَةِ الْإِفْكِ مسطح بن أثاثة  وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش وهؤلاء من المؤمنين الصادقين تطهيرا لهم وتكفيرا وترك عبد الله بن أبي إذا فليس هو من أهل ذاك.
فحق البراءة مكفول للجميع فلا فرق بين من عرف بالصلاح ومن عرف بالفساد، فالبراءة ثابتة يقينًا ، واليقين لا يزول إلا بيقين مثله. 
عن أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ    أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ  : وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) . 
وعن أَبي هُرَيْرَةَـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقُولُ: « كُلُّ أُمَّتِى مُعَافَاةٌ إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ ،وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ: أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ ،فَيَقُولُ: يَا فُلاَنُ قَدْ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا ،وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ ،وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ . 
 قال العز بن عبد السلام: الأصل براءة الذمة؛ فإن الله خلق عباده كلهم أبرياء الذمم والأجساد من حقوقه وحقوق العباد إلى أن تتحقق أسباب وجوبها.
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّ النَّبِىَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ: « لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لاَدَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ».
فتصرف المرء منا مبنيًّا دائمًا وأبدًا على أصل السلامة ،إلا أن تظهر على تصرفاته ما يدعو إلى الريبة والشك عندئذ كان لمن بيده السلطة والمسئولية أن يعترضه ، ويتحرى عنه ويستجوبه 
فعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ  : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقُولُ ـ وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ ـ : " إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ 
وعلى المرء منا مراعاة تصرفاته أمام الناس فلا يضع نفسه في شبهة ويقول في نفسه : لا يهمني كلام الناس طالما أنني على صواب ؛ لأن الإسلام طلب من أتباعه مراعاة من حوله حتى يسلم دينه من أن تلحقه نقيصة ، ويسلم عرضه من خوض الناس فيه  ،فعليه أن يكون على حذر من الأمور الملتبسة عليه فهمها لكي يسلك سبيل السلامة والنجاة ، أما إذا لم يسك مسلك الحذر انزلق في طريق الغواية والحرام ، واتبع غير سبيل المؤمنين ؛ لأنه لم يسأل العلماء فيما أشكل عليه.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا