بقم: محمد صلاح
تُعد التربية فى الاسلام منظومة شاملة تهدف إلى إعداد إنسان متوازن يجمع بين الإيمان والعلم والأخلاق، وإذا التزم المجتمع بهذه المنظومة فإنه يضمن لنفسه الاستقرار والتقدم، فصلاح الفرد يؤدي إلى صلاح المجتمع، والتربية هي الطريق لتحقيق ذلك.
فالتربية هي حجر الأساس فى بناء الفرد وبالتالي فى بناء المجتمع، فهي ليست مجرد عملية تعليمية تقتصر على نقل المعرفة، بل هي منهج متكامل يهدف إلى تهذيب النفوس، وتقويم السلوك، وغرس القيم الأخلاقية والروحية، وقد اهتم الإسلام بالتربية السليمة لأنها السبيل إلى إعداد إنسان صالح يعمر الأرض وفق تعاليم الدين.
اقرأ أيضا| أرض التجلي
أكد القرآن الكريم أهمية التربية، فيقول الله تعالى فى سورة التحريم:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾
حيث توضح الآية مسئولية التربية التي تقع أولًا على عاتق الأسرة، التي يجب أن تحمي أبناءها من الانحراف وتوجههم نحو الخير، فالتربية ليست خيارًا بل هي واجب ديني وأخلاقي.
وللقدوة الحسنة دور مهم فى التربية، فقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قدوة لكل مسلم، حيث كان مثالًا عمليًا للأخلاق الكريمة، فأثنى الله تعالى عليه فى سورة القلم بقوله:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
فالتربية بالقدوة تُعد من أنجح الوسائل، لأن الأبناء يتأثرون بالأفعال أكثر من الأقوال.
وتشتمل التربية فى الإسلام على عدة جوانب، أهمها:
-التربية الإيمانية التي تهدف إلى ترسيخ العقيدة الصحيحة فى النفوس وتعزيز العلاقة بين الإنسان وربه، يقول الله تعالى فى سورة محمد: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، فالمعرفة والإيمان هما أساس كل سلوك قويم.
-التربية الأخلاقية التي تركز على غرس قيم الصدق والأمانة والرحمة، وهي قيم أكد الإسلام عليها فى مواضع كثيرة، قال تعالى فى سورة البلد: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾، وقال تعالى فى سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾، وقال تعالى فى سورة التوبة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.
ولا تقتصر التربية على الجانب الروحي فحسب، بل هي متصلة بالجانب العقلي أيضًا، حيث يدعو الإسلام إلى التفكير والتدبر، كما فى قوله تعالى فى سورة النساء: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾، مما يدل على أهمية تنمية العقل والوعي حتى يكون الإنسان قادرًا على التمييز بين الحق والباطل.
ومن مظاهر اهتمام الإسلام بالتربية، تأكيده على التعلم المستمر، فقد كانت أول آية نزل بها الوحي:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾
فى إشارة واضحة إلى أن العلم أساس النهضة والتقدم، فالتربية والتعليم يسيران جنبًا إلى جنب فى بناء الإنسان.



