حرق الأسعار في البضائع من أجل الحصول على سيولة مالية

صورة توضيحية
صورة توضيحية

ما حكم حرق البضاعة من أجل الحصول على المال؟

ما يلجأ إليه بعض الناس من شراء سلعة معينة بالتقسيط، ثم يبيعها للتاجر ذاته بسعر حالٍّ معجل أقل، هو أمر جائز من حيث الأصل على المستوى الفردي من الطرفين، ما دام لم يترتب على ذلك محاذير ومفاسد أشد؛ كالغبن الفاحش، أو الإغراق في الديون المعجوز عن سدادها بما يحقق المفسدة للمحتاج أو الفقير ويزيد من أزماته، أو يحصل استعمال ذلك للتحيّل على أكل أموال الدائنين أو مماطلتهم بإجراءات التقاضي الطويلة.

 أقرأ أيضا : حكم بيع الوقف لاستبداله بآخر

وهذه المعاملة هي التي تسمى (بيع العينة)، ولم يرد نصٌّ أو إجماع يمنع منها، وهي داخلة في مسمى البيع؛ لأنها عبارة عن شراء السلعة دينًا ثم بيعها حالًا، وهو وإن كان الغالب فيه هو الخسارة عن الثمن الآجل، إلا أن هذه الخسارة معوضة بما حصل له فيها من تيسير أمره وقضاء حاجته.

وأما بيع هذه السلعة المعينة لغير مَن اشتراها منه أولًا بثمن حالٍّ أقل، فهي أولى بالجواز من الصورة الأولى؛ لأنه إن جاز البيع للبائع نفسه فإنه يجوز بيعها لغير البائع من باب أولى.
ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ البيعَ﴾ [البقرة: 275]، وقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترى طعامًا مِن يهوديٍّ إلى أَجَلٍ، ورهنه درعًا مِن حَديد.

قال ابنُ بَطّال في "شرح البخاري" (6/ 208، ط. مكتبة الرشد): [العلماء مُجْمِعون على جواز البيع بالنسيئة] اهـ.

ولو زاد البائع في ثمن المبيع المُعَيَّن نظير الأجل المعلوم فإن ذلك جائز شرعًا أيضًا؛ لأنه مِن قبيل المرابحة، وهي نوع من أنواع البيوع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل؛ لأن الأجل وإن لم يكن مالًا حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يُزاد في الثمن لأجله إذا ذُكِر الأجل المعلوم في مقابلة زيادة الثمن؛ قصدًا لحصول التراضي بين الطرفين على ذلك، ولعدم وجود موجب للمنع، ولحاجة الناس الماسَّة إليه؛ بائعينَ كانوا أو مشترين. ولا يُعَدُّ ذلك مِن قبيل الربا؛ لأنه بَيعٌ مجرد؛ حصل فيه إيجابٌ وقَبولٌ وتَوَفَّر فيه الثَّمَن والمُثمَّن، وهذه هي أركان البيع، غاية أمره أنه قد تأجل فيه قبض الثمن إلى أجل، فدخل تحت عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ البيعَ﴾ [البقرة: 275].
وعليه: فما يلجأ إليه البعض هذه الأيام من شرائه سلعة معينة بالتقسيط، ثم يبيعها للتاجر ذاته أو لغيره بسعر حالٍّ مُعجَّل أقل، هو أمر جائز من حيث الأصل على المستوى الفردي من الطرفين، ما دام لم يؤد ذلك إلى محاذير ومفاسد أشد؛ كالغبن الفاحش، أو الإغراق في الديون المعجوز عن سدادها بما يحقق المفسدة للمحتاج أو الفقير ويزيد من ورطاته، أو يحصل استعمال ذلك للتحيّل على أكل أموال الدائنين أو مماطلتهم بإجراءات التقاضي الطويلة.
وعليه: فما يلجأ إليه البعض هذه الأيام من شرائه سلعة معينة بالتقسيط، ثم يبيعها للتاجر ذاته أو لغيره بسعر حالٍّ مُعجَّل أقل، هو أمر جائز من حيث الأصل على المستوى الفردي من الطرفين، ما دام لم يؤد ذلك إلى محاذير ومفاسد أشد؛ كالغبن الفاحش، أو الإغراق في الديون المعجوز عن سدادها بما يحقق المفسدة للمحتاج أو الفقير ويزيد من ورطاته، أو يحصل استعمال ذلك للتحيّل على أكل أموال الدائنين أو مماطلتهم بإجراءات التقاضي الطويلة.

 

ترشيحاتنا