بقلم: د. م. نرمين محمد عبد الغفور
المدرس بكلية الهندسة، جامعة طنطا
شاع في العصر الحالي اعتماد الإنسان على الإنترنت للولوج إلى منصات التواصل الاجتماعي، سعيًا لتقريب المسافات بين البشر، وتعزيز التواصل بين الأقارب والأصدقاء، ومشاركة الأفكار والآراء معهم كأداة لجلب السعادة. ولم تتوقف أهمية الإنترنت عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل سهولة الوصول إلى المعلومات بسرعة عبر البحث الإلكتروني، أو تحميل تطبيقات الألعاب الإلكترونية، بالإضافة إلى استخدام الإنترنت كوسيلة للتسوق عبر المتاجر الرقمية، في سبيل تعزيز رفاهية البشر.
وببساطة، يمكننا القول إن الإنترنت أصبح يلعب دورًا حيويًا في حياة البشر، فهو أداة مهمة لجلب السعادة في العصر الراهن.
هل التواصل البشري بعيد عن مخاطر الإنترنت؟
إن الاستخدام المفرط للإنترنت قد يؤدي إلى مشاكل نفسية، وضعف التركيز، وصعوبة في حل المشكلات. بل امتدت أضرار الإنترنت لتصل إلى المجاملات بين الأفراد، التي أصبحت في كثير من الأحيان مجرد كتابة تعليق على أحد المنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى فقدت المشاعر صدقها، وتحول الأمر أحيانًا إلى رياء اجتماعي، قد يدفعنا نحو تفوق التكنولوجيا على البشر. وفي هذه الحالة، سينتهي الود بين الناس، ويصبح إبداء الشعور بالسعادة مجرد إشعار إلكتروني يصل عبر الهواتف المحمولة، حتى نصل إلى مرحلة جمود العواطف وإدمان الإنترنت.
ولم تقتصر الآثار السلبية للإنترنت على الكبار فقط، بل امتدت إلى الأطفال حول العالم، فأصبح أغلبهم فريسة لتطبيقات الهاتف المحمول، يشاهدون مقاطع فيديو للرسوم المتحركة التي قد لا تتناسب مع عمر الطفل واحتياجاته وفق الفئة العمرية.
العودة إلى الحياة الواقعية
لذلك، عزيزي القارئ، تأكد أن الإنترنت ليس بديلاً عن الزيارات العائلية، والحياة الواقعية، وتكوين الصداقات الحقيقية، مع أهمية تخصيص وقت مناسب لتربية الأبناء بشكل إيجابي في جو أسري هادئ بعيدًا عن التكنولوجيا.
وبالتالي، بدلاً من الاعتماد الكامل على الإنترنت، دعونا نعود إلى زمن ما قبل التكنولوجيا. وهذا لا يعني الاستغناء الكلي عن التقنيات الحديثة، بل يعني تقنين استخدام الإنترنت والتطبيقات بما يتوافق مع الاحتياجات الضرورية اليومية، حتى لا يسمح للإنترنت بسرقة أجمل سنوات العمر.
فالسعادة قرار، وتكمن في التوازن بين استخدام الإنترنت والحياة الواقعية، مع اعتماد أسلوب حياة صحي، ونظام غذائي متوازن، بالإضافة إلى دمج الرياضة في الجدول اليومي كوسيلة لتخفيف التوتر والضغط النفسي.
فقط، كل ما عليك هو تنظيم وقتك اليومي بين العمل وقضاء وقت ممتع مع الأهل والأحباب. تأكد أن أسرتك هي الأولى بوقتك، وكن على يقين أن كل وقت تستثمره في تطوير ذاتك سيعود عليك بالنفع. استغل التكنولوجيا في قراءة الكتب الإلكترونية لتنمية مهاراتك الفكرية، ولا تدعها تُنسيك حقيقتك البشرية.
السعادة الناتجة عن استخدام الإنترنت هي سعادة زائفة، فلا تستبدل السعادة الحقيقية على أرض الواقع بسعادة وهمية مؤقتة عبر الإنترنت.



