رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، استمرت آلة القتل الممنهجة؛ إذ لم تعد المعركة في قطاع غزة تقتصر على الأرض فحسب، بل تحولت إلى صراع شرس على "الرواية". ومنذ ذلك الحين، ظلّ الصحفي الفلسطيني أحد الأهداف الرئيسية للاحتلال، باعتباره الشاهد الحي الذي يرفض الصمت إزاء ما يُوصف بأنها من أبشع الحروب في التاريخ الحديث. ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، ارتقى 573 شهيدًا في القطاع، كان للصحفيين نصيب مؤلم منهم. ومع استشهاد ثلاثة صحفيين في الحادي والعشرين من يناير الماضي، ارتفعت حصيلة الشهداء من الأسرة الصحفية إلى أكثر من 250 شهيدًا منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023. ووثّقت لجنة الحريات الفلسطينية واقعة استهداف الصحفيين الثلاثة أثناء أداء واجبهم المهني. ووفقًا لما أورده موقع «سيحا مكوميت» العبري، تعرّض الصحفيون لهجوم استهدف مركبتهم عقب مغادرتهم موقعًا كانوا يوثقون فيه جهود إقامة مخيم جديد في منطقة «نتساريم» وسط القطاع، ما أسفر عن استشهادهم على الفور. ويرى مراقبون أن هذا النمط من الاستهداف يعكس سعيًا متصاعدًا لإسكات "الكاميرا والقلم"، معتبرين أن ما يجري يتجاوز كونه حوادث عشوائية إلى محاولة لطمس الشهادات الميدانية ومنع توثيق الأحداث. من جانبه، أشاد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بصمود الصحفيين الفلسطينيين في غزة، مؤكدًا أن استمرارهم في نقل الرواية الفلسطينية يمثل نموذجًا في الثبات المهني، وأن استهدافهم لن يثنيهم عن أداء رسالتهم.أرقام دامية وتصعيد مستمر



