أزمة الأمية الهجائية لدى التلاميذ.. إلى متى؟

 نيفين ياقوت
نيفين ياقوت

بقلم: نيفين ياقوت

 

قبل بداية العام الدراسي 2018/2019 نفذت هيئة إنقاذ الطفولة التابعة لليونيسف مشروعات للتنمية المستدامة في ست عشرة جمعية خيرية بمحافظة الإسكندرية، شملت مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية.وقد أُجريت مسابقة علنية لاختيار مديرين تنفيذيين لتلك البرامج، فتم ترشيحي لتنفيذ البرنامج التعليمي للمشروع، وهو مخصص لمحو الأمية الهجائية لدى طلاب المدارس الابتدائية.

كانت المبادرة تُدار من خلال إحدى الجمعيات الخيرية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، وبموجب بروتوكول تعاون مع بعض المدارس الواقعة في الأحياء الفقيرة مثل منطقة الحضرة ومنطقة أبيس التابعة لإدارة وسط التعليمية. وعندما اخترت عينة من تلاميذ الصف السادس الابتدائي من الضعاف دراسياً، كانت نتائجهم في مادة اللغة العربية خلال امتحانات الفصل الدراسي الأول لعام 2017/2018 صادمة: لم ينجح أحد!

على الفور افتتحت فصول تقوية استهدفت أكثر من 400 تلميذ وتلميذة لمحو الأمية الهجائية، واخترت لهم معلمين أكفاء لتدريبهم على القراءة والكتابة. ولم يقتصر البرنامج على التعليم فحسب، بل تضمن أيضاً تنظيم حفلات ورحلات وندوات توعية، مع توزيع وجبات غذائية يومية، وهدايا ومبالغ مالية لأولياء الأمور. كما نُظمت ورش تدريبية على الحرف اليدوية، إلى جانب عقد امتحانات أسبوعية لقياس مستوى التحصيل والأداء.

لقد كان لهذه المبادرة أثر إيجابي بالغ في نفوس التلاميذ، وحققت نتائج ملموسة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من سلامة اللغة العربية التي كادت أن تندثر تدريجياً بين شباب الخريجين منذ ثلاثة عقود أو أكثر. لكن للأسف توقفت المبادرة مع بداية أزمة كورونا.

ولا يخفى على أحد أن أسباب هذه الأزمة ترجع في الأساس إلى القصور داخل الفصول ذات الكثافة المرتفعة بالمدارس الحكومية والتجريبية، وإلى إهمال الكثير من أولياء الأمور –خاصة أنصاف المتعلمين أو الأميين منهم – الذين يقتصر اهتمامهم على حصول أبنائهم على شهادة النجاح بأية وسيلة، حتى لو كان ذلك بالغش، دون الالتفات إلى تحصيلهم الفعلي. أما بعض المعلمين – ممن حولوا رسالتهم إلى سلعة لمن يدفع أكثر – فقد فقدوا الإخلاص في أداء مهنتهم إلا من رحم ربي.ويضاف إلى ذلك سياسات النظام التعليمي التي تسمح بانتقال تلاميذ الصفوف الأولى تلقائياً بقوة القانون حتى لو لم يمتلكوا الحد الأدنى من المهارات. وهكذا يصل التلميذ إلى الصف الرابع الابتدائي عاجزاً عن استيعاب المناهج المتزايدة الصعوبة، لتبدأ ما يُعرف بـ"أزمة الصف الرابع" التي تمثل نقطة تحول سلبية في مسيرة أغلب التلاميذ، وتلقي بظلالها الثقيلة على مختلف مشكلات التعليم في مصر.

 

ترشيحاتنا