إيقاظ الضمير الغافل

اميرة ابراهيم
اميرة ابراهيم

في كل صباح، يفتح الإنسان عينيه على يوم جديد، يحمل بين طياته فرصًا للإنجاز وأمانات تنتظر الأداء. لكن بيننا من يستهين بالمسئولية، ويغفل عن أن الإهمال ليس مجرد خطأ عابر، بل ذنب عظيم يحاسبه الله عليه قبل أن يحاسبه البشر. فالمقصر في عمله، مهما نجا من العقوبة في الدنيا، فلن ينجو من سؤال الآخرة، يوم يقف بين يدي خالقه، ويواجه ما فرّط فيه من حق الله وحق العباد.ويجب أن يدرك المقصّر والمُهمل في عمله أن عقابه في الدنيا، مهما كان شديدًا، فهو أهون بكثير مما أُعدَّ له في الآخرة، جزاءً لمخالفته أمر المولى، وما جاء في سُنّة نبيه صلى الله عليه وسلم. لذا عليه أن يوقظ ضميره الغافل، ويراقب الله في كل عمل يقوم به، ويخشَى عقابه سبحانه الذي وضع لنا من التشريعات ما يضبط حياتنا ويحفظ لنا حقوقنا.
وليَعلم أن الإسلام دين يدعو أتباعه إلى العمل والجد والاجتهاد، ويحذر من الإهمال والتراخي،
فالعمل في الإسلام عبادة، وهو ركيزة أساسية في بناء الدول المتقدمة، لأنه وسيلة لاستمرار حياة الإنسان وتحقيق ذاته. وقد قال المولى عز وجل في كتابه الحكيم: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه". ومن هنا، فإن واجب المسلم، أياً كان موقعه: معلماً أو صانعاً أو قاضياً أو طبيباً أو سائقاً أو غير ذلك، هو ألا يُهمل أو يُقصّر، وأن يحرص على الإتقان والجودة والإخلاص فيما يقوم به من عمل.
والعامل في الإسلام عابدٌ لله، تحرسه تقوى قلبه، وتلومه نفسه اللوّامة إن قصّر، فيعيش وفي داخله رقيب دائم يذكّره بربه، فلا يحتاج إلى أجهزة متابعة أو رقابة بشرية، لأنه يؤمن بأدق وأصدق جهاز مراقبة: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.ومع ذلك، فقد تمكّنت آفة الإهمال من الانتشار في مجتمعاتنا انتشار النار في الهشيم، حتى تجاوزت مرحلة التحذير، وأصبحت خطرًا يهدد حياتنا في كل لحظة. فقد تكررت الحوادث المأساوية التي سببها الإهمال وعدم الإتقان وانعدام تحمل المسئولية، ودائمًا ما يدفع الأبرياء الثمن، فتُزهق أرواحهم بلا ذنب، وتُستنزف ثروات أوطاننا بلا رحمة.

 

ترشيحاتنا