العطاء سر السعادة

أميرة إبراهيم
أميرة إبراهيم

كي أكون مسلمًا بحق، لا يكفي أن أؤدي العبادات في ظاهرها فقط، بل لا بد أن ينعكس إيماني في سلوكي وتعاملاتي مع الآخرين. فالمؤمن الحق هو من يحمل همّ غيره، ويمنح من حوله من روحه قبل ماله، ومن وقته قبل كلامه، ومن اهتمامه قبل عتابه. فالأنانية تعمي البصيرة، والبخل يقسو به القلب، بينما العطاء يطهّر النفس ويزكّيها، ويمنحها راحة لا توصف.
وقد بيّن الله هذا المعنى بجلاء في كتابه الحكيم، فقال: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى، وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى). وفي هذه الدنيا، قد تكون اليوم أنت المعطي، وغدًا تكون في موضع الآخذ، اليوم تواسي الآخرين، وغدًا تحتاج من يواسيك، اليوم تمنح حبك ووفاءك وإخلاصك، وغدًا تبحث عمن يحتضن قلبك بصدق. وربما لا يرد إليك الناس معروفك، لكن الله لن يضيعه، وسيردّه إليك في وقت لا تتوقعه، من حيث لا تحتسب، حين تكون في أمسّ الحاجة.
ديننا الحنيف هو دين العطاء، يعلّمنا أن نكون كرماء في السلوك قبل المال، في المشاعر قبل الأفعال. العطاء في الإسلام ليس محصورًا في التصدق، بل يشمل الإيثار، والبذل، ومواساة الحزين، والوقوف مع من يعاني، ماديًا كان أو نفسيًا أو حتى عاطفيًا.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله خلقًا خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله»،كما قال أيضًا: «من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا، فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة...» الحديث.
إنك حين تعطي، تُحيي قلبًا أوشك على الانطفاء، أو تُمسك بيد إنسان كاد يغرق في همّه، أو تمنح علمك لمن يحتاجه، أو تُنقذ محتاجًا من ذلّ السؤال. قد تمسح دمعة، وترسم بدلها بسمة، أو تغيّر مصير شخص بكلمة أو وقفة صادقة. ولا تظن يومًا أن ما تبذله ضياع، فما تعطيه يعود إليك مضاعفًا، إما رضا من الله، أو دعوة من قلب لا تعرفه، أو راحة وسكينة في قلبك لا يشترى بثمن. العطاء لا يفقر، بل يبارك، ولا يضيع وقتك، بل يملؤه معنى. 
فالعطاء، ببساطة، هو سر السعادة، هو حياة تُمنح مرتين: مرة لمن أخذ، ومرة لمن أعطى.

 

ترشيحاتنا