مجرد فكرة

مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا

اميرة ابراهيم
اميرة ابراهيم

تضيق بنا الدنيا حين نحمل قلوبنا فوق طاقتها، حين نُثقلها بالهموم ونظن أن الألم الذي نعيشه لن يزول أبدا، وأن الحزن قد اتخذ من أرواحنا موطنا دائما، وأن أبواب الفرج لا تُفتح إلا لغيرنا.

تضيق بنا حين نكتم آلامنا في الصدور، نصمت وننزف من الداخل، وننسى أن نبوح بكل ما يؤلمنا بين يدي الله، في سجدة خاشعة أو دعوة في جوف الليل. ننسى أن السكينة الحقيقية لا يُلقيها في قلوبنا إلا هو، سبحانه، حين نلجأ إليه بصدق.

نظن أحيانًا أن الضيق دليل غضب، أو علامة هجر، بينما قد يكون في حقيقته احتواء إلهيًّا لا نفهمه، أو سترًا من بلاء أكبر لم يُكتب علينا، أو تهيئة لمرتبة أعلى لا تُنال إلا بالصبر.

ألسنا نحن من يردد دائمًا: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم"؟ فلماذا إذن نجزع عند أول ضيق؟..ألم نُولد ونحن نبكي؟ ومع ذلك كان البكاء أول دلائل الحياة! كذلك الضيق، قد يكون في بدايته ألما، لكنه قد يوقظ فينا ما مات، أو يعيد بناء ما انهدم.

لذا حين تضيق بك الحياة، لا تُحمّل نفسك فوق طاقتها، ولا تستسلم لأفكار اليأس. خذ استراحة، أعد ترتيب قلبك، أعد حساباتك، تخلَّ عمّن أرهقوك، وتقرّب ممن يحيونك. ارفع رأسك نحو السماء، ففيها ربّ لا يُغلق بابه، ولا يُردّ سائله.

ثق أن كل شدة مررت بها ربما كانت طريقا يقودك إلى الله، ويعيدك إلى ذاتك، وينبهك للحق الذي ربما غفلت عنه. وربما كان الضيق رسالة رحيمة، أو دعوة للعودة، أو جرس إنذار يوقظك من غفلتك. فلا تيأس إذا ضاقت بك الدنيا، بل قف وتأمل واسأل نفسك: أهذا الضيق لأنني ابتعدت عن ربي؟..أهو نداءٌ خفيّ يدعوني للرجوع إليه؟..أهو اختبار يسبق فرجا عظيما لا أراه بعد؟

وأخيرا، لا تنسَ أبدًا أن من قدّر الضيق هو نفسه القادر على رفعه، ومن ابتلاك هو أرحم بك من نفسك.{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5-6].فاليُسر لا يأتي بعد العسر فقط، بل يكون معه، يسير بجواره، ينتظر صبرك وثباتك ليُظهره الله لك في الوقت الذي يعلم أنه الأنسب لقلبك.

 

 

ترشيحاتنا