مجرد فكرة

سهلوا الطريق للحلال

أميرة إبراهيم
أميرة إبراهيم

سهّل الصحابة الحلال فصَعُب الحرام، وحين صعّبناه نحن سَهُل الحرام، لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يُدركون أن الحلال هو الأصل، وأن الله ما شرع شيئًا إلا لحكمة ورحمة، فسهّلوا الطريق إليه، فصَعُب عليهم الحرام، ونفرت منه نفوسهم. فهموا الدين على أنه يُسر لا عسر، رحمة لا مشقة، فكان أثر ذلك واضحًا في تفاصيل حياتهم.قال الله تعالى:(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) فكان الصحابة يُطبقون هذا المعنى واقعًا لا شعارًا.

ففي الزواج، كان اليسير والتسهيل تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" أما اليوم، فالزواج صار مشروعًا استعراضيًا، وتحوّل العفاف إلى عبء، فسهُل الوقوع في الحرام تحت ضغط الواقع.

في التجارة، كان الصحابة يبيعون بصدق، ويتحرّجون من الشبهة. وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه_ يطوف في الأسواق يحث على الأمانة، ويطرد من لا يفهم في البيع والشراء خوفًا على الناس من الظلم. أما نحن، فزينّا الربا بأسماء حديثة، وقلّ الورع، وسهُل الحرام لأنه بدا أسرع وأسهل.

في اللباس، كانوا يسترون أنفسهم بتواضع، تطبيقًا لقوله تعالى:(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا)، فكان لباسهم سَترًا لا فتنة، وحشمة لا تقليدًا أعمى.

وفي العلاقات، لم تكن حياتهم خالية من الحب والمشاعر، لكنهم كانوا يصونونها في الحلال، ويُقاربونها بالعفة. قال صلى الله عليه وسلم:"ما تركتُ بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، فكانوا يتوقّون مواضع الفتنة، ويغلقون أبواب الحرام قبل أن تُفتح.بل حتى في المزاح والكلام، كان الصحابي يتحرّج من الكلمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم" ،أما اليوم، فالكلام المحرّم أصبح تسلية، والغيبة مزاحًا، والباطل يُتداول بلا تفكّر..وهكذا، كلما يسّرنا الحلال ضاقت علينا سبل الحرام، وكلما شدّدنا في غير موضع، أو غفلنا، انفتح باب المعصية تحت مسمّيات مُضلّلة.

 

ترشيحاتنا