اعداد: شيماء دنيا
الهجرة بداية التقويم
ما الأسباب التى دعت الصحابة إلى اختيار حادثة الهجرة لتكون بداية التقويم الإسلامى؟ الجواب:
الهجرة حدثٌ عظيم فى تاريخ الأمة الإسلامية، استحقت أن تكون بداية للتقويم الإسلامي؛ لما مثلته من معانى سامية ورفيعة؛ إذ كانت دليلًا جليًّا على تمسك المؤمنين بدينهم؛ الذين هاجروا إلى المدينة تاركين وطنهم وأهلهم وبيوتهم وأموالهم، لا يرغبون فى شيء إلا فى العيش مسلمين لله تعالى؛ ولذلك مدحهم سبحانه وأشاد بهم؛ فقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨]، كما أنها كانت البداية الحقيقية لإقامة بنيان الدولة الإسلامية، ووضع أحكامها التشريعية، التى صارت أساسًا لإنشاء النظم المجتمعية، وضبط العلاقات الإنسانية والدولية، وإقرارًا لمبدأ التعايش والتعددية، ولأجل ذلك اختار الصحابة رضى الله عنهم الهجرة بداية للتقويم الإسلامي؛ فروى الطبرى فى «تاريخه» عن ميمون بن مهران قال: رفع إلى عمر رضى الله عنه صَكٌّ محله فى شعبان، فقال: أيُّ شعبان؛ الذى هو آت، أو الذى نحن فيه؟ ثم قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ضعوا للناس شيئًا يعرفونه»، فقال بعضهم: «اكتبوا على تأريخ الروم»، فقيل: «إنهم يكتبون من عهد ذى القرنين؛ فهذا يطول»، وقال بعضهم: «اكتبوا على تأريخ الفرس»، فقيل: «إن الفرس كلما قام ملك طرح ما كان قبله»، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة، فوجدوه عشر سنين، فكتب التأريخ من هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
حكم ما تلف فى يد الوكيل من أمانة؟
ما حكم ضمان ما تلف فى يد الوكيل من أمانة؟ فرجل كان مسافرًا خارج البلاد هو وابن عمه، وقد أعطاه ابن عمه هاتفًا محمولًا ليوصله إلى أبيه (عم الرجل) عند عودته إلى مصر، وفى طريقه إلى المطار تعرض لحادث سير لا يد له فيه أدَّى إلى تلف الهاتف المحمول وأشياء أخرى يملكها، فهل يلزمه أن يشترى له مثله أو يضمن له قيمته شرعًا؟
المعاملة المسئول عنها تُكيَّف من الناحية الشرعية على أنَّها وكالة فى إيصال الهاتف المحمول إلى مَن عيَّنه الموكِّل، والوكالة: عبارةٌ عن إقامة الإنسان غيره مقام نفسه فى تصرف معلوم. وقيل: هى تفويض أمرك إلى مَن وَكَّلْتَهُ اعتمادًا عليه فيه ترفُّهًا منك أو عجزًا عنه
قد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الوكيل أمين فيما دفعه إليه الموكِّل من المال -أو ما يقوَّم به-، فلا يضمن ما تلف أو هلك فى يده إلا إذا كان متعدِّيًا ومفرِّطًا فى حفظه؛ وذلك لأن الوكيل نائبٌ عن الموكِّل فى اليد والتصرف، فكانت يده كيد موكله، وهلاكه فى يده كهلاكه فى يد موكله، ولأن الوكالة فى أصلها عقد إرفاق ومعونة، والضمان منافٍ لذلك ومنفِّرٌ عنه.قال شمس الأئمة السَّرَخْسِى الحنفى [الوكيل أمين فيما دفعه الموكل إليه من ماله] وقال الإمام القَرَافِى المالكى [الوكيل أمين فى حق الموكل، فلا يضمن إلَّا بالتَّعدِّى أو التفريط[
بناءً على ذلك وفى واقعة السؤال: فإن يدَ الرجل المذكور على الهاتف المحمول المعطى له ليوصله إلى عمِّه -يدُ أمانة، فلا يضمنه ما لم يتعدَّ أو يُفرِّط فى حفظه، فإن تعدَّى أو فرَّط وقامت البَيِّنة عليه ضمنه ولزمه الإتيان بمثله، وإن اختلفا فى ذلك ولم تقم البَيِّنة على التَّعدِّى أو التَّفريط فالقول قول الوكيل مع حلف اليمين.
الوصية الواجبة للأحفاد
ما حكم الوصية الواجبة للأحفاد الوارثين بالتعصيب ولا باقى لهم؟ فقد توفى قريب لى عن: بنتين، وأبوين، وابن ابن. علمًا بأنه حدث خلاف كبير في: هل ابن الابن هذا يستحق وصية واجبة فى هذه الحالة؟
وذلك بناءً على أن نصوص قانون الوصية لم تتناوله، وأنه يشترط فى فرع الميت الذى يستحق وصية واجبة أن يكون غيرَ وارثٍ طبقًا لنص المادة ٧٦ من القانون، فنرجو الإفادة بالرأى الشرعى فى حالة ما إذا كان هذا الفرع عاصبًا، وقد استغرقَ التركةَ أصحابُ الفروض، فلم يبْقَ له شيء.؟
الوصيَّة الواجبة إنَّما شُرِعَت عِوَضًا عمَّا فاتَ أولاد الأولاد من الميراث، ولذلك اشتُرِطَ فيها ألَّا يجتمع العِوَض -وهو الوصية الواجبة- والمعوَّض عنه -وهو الميراث- على محلٍّ واحدٍ؛ إذ لا عبرةَ للبدلِ عند القدرة على الأصل.
غير أنه قد يحدث أن يكون للأحفاد نصيبٌ من الميراث بالتعصيب، لكن يستغرق أصحاب الفروض التركة كلها، فلا يبقى للأحفاد شيء، وهو ما يسمَّى «الحجب بالاستغراق»، ومثاله ما جاء فى صورة مسألتنا فيمن: تُوفِّى عن: بنتين، وأبوين، وابن ابن.
فتقسيم المسألة: يكون لبنتَيه ثُلُثَا تركته فرضًا، ولأبيه السدس فرضًا، ولأمه السدس فرضًا، ولابن الابن الباقى تعصيبًا؛ لأنه عصبة بالنفس -وهو كلُّ ذكر لا تتوسط فى نسبته إلى الميت أنثى- فيأخذ الباقى بعد أصحاب الفروض، وفى مسألتنا هذه لا يوجد باقٍ؛ حيث استغرق أصحابُ الفروض جميعَ التركة (الثلثين، والسدسين)، فلم يتبقَّ شيءٌ لابن الابن من جهة الإرث.
وإذ تقرر أن الوصيَّة الواجبة إنما يستحقها أولاد الفرع الوارث الذى مات فى حياة أصله من غير الوارثين أو الموصى لهم، فهنا يظهر وجه إشكالية واقعة السؤال، وهى حالة ما إذا كان هذا الفرع عاصبًا، وقد استغرقَ التركةَ أصحابُ الفروض، فلم يبْقَ له شيء، فهل يُعامَل هذا الفرع -ابن الابن- معاملةَ المحجوبِ فيستحق فى تركة المورِّث وصيةً واجبةً، أم أنَّه ما دام قد قُدِّرَ له نصيبٌ فى التركة فليس له الحقُّ فى الوصية الواجبة، أخذ نصيبه أم لم يأخذ؟ خاصة وأنَّ القانون اشترطَ «ألَّا يكون وارثًا»، لكنه لم يفسر معناها، هل يقصد أن يكون محجوبًا أو أنه لم يبْق له ميراثٌ من التركة؟
والجواب, أنَّ معاملة أولاد الأبناء المنطبق عليهم شروط الوصية الواجبة فى المثال المذكور معاملة المحجوب وغير الوارث هى الأرجح برهانًا، والأقرب لمقاصد التشريع القانونى للوصية الواجبة، خاصة أنَّ الفقهاء قد نصوا على أنَّ الحجب يكون بأحد اعتبارات ثلاثة: إما الشخص أو الوصف أو الاستغراق؛ فوجود أصحاب فروض مُستغرقة للتركة فى مسألتنا تَسَبَّب فى حجب أولاد الأبناء، بخلاف مَن تتوسط بينه وبين الميت أنثى، فهو غير وارثٍ أصلًا فلا يُسمَّى حجبًا.
يستحق ابن الابن وصيةً واجبةً بمقدار ما كان يستحقُّهُ والده لو كان حيًّا وقت وفاة أبيه المورِّث، بما لا يزيد عن ثلث التركة، وإلَّا رُدَّ إلى نصيب والده، ونصيب والده هنا: الثُّلث، فيكون نصيب ابن الابن ثلث التركة، ثم يُقسم الثلثان الباقيان على باقى الورثة، فيأخذ الأب السدس فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، وتأخذ الأم السدس فرضًا؛ لوجود الفرع الوارث، وتأخذ البنتان الثلثين مناصفةً بينهما فرضًا، لتعددهما، وعدم وجود مَن يُعصبهما، وهذا إذا لم يكن المتوفَّى المذكور قد أوصى لابن ابنه، ولا أعطاه شيئًا بغير عِوضٍ عن طريق تصرفٍ آخر، وإلَّا خُصِمَ مِن نصيبه فى الوصيَّة الواجبة.
مشاركة المرأة فى الأعمال المجتمعية
كيف يكون الجواب على من يعترض على مشاركة المرأة فى الأعمال المجتمعية والسياسية، ويحاول تهميشها وعزلها عن دورها الحقيقى فى بناء المجتمع؟ الجواب:
>> معارضة مشاركة المرأة فى الأعمال المجتمعية والسياسية إنْ كان القصد منها هو الحطّ من قَدْرِ المرأة وتهميش دورها فى بناء المجتمع، فهذا مخالف لما أصَّله الشرع الشريف من التساوى بين الجنسين فى أصل الحقوق والواجبات، ومخالف أيضًا لما قرَّره من مبدأ التساوى بين الجنسين فى الأهلية القانونية؛ والله تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٨٨]، وروى أبو داود والترمذى عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها: أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: «النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ». وهذه المشاركة الآن قد أصبحت واقعًا لا يُنكَر؛ فالمرأة تشارك الرجل فى أغلب الدول الإسلامية والعربية فى جميع وظائف الدولة والحياة السياسية والعلمية؛ فالمرأة سفيرة ووزيرة وأستاذة جامعية وقاضية منذ سنوات عديدة، وهى تتساوى مع الرجل من ناحية الأجر والمُسَمَّى الوظيفى فى كل تلك الوظائف، فالمطلوب هو جعل هذه المشاركة المحمودة فى نفسها فى إطار الأحكام والآداب الشرعية والأعراف التى تحفظ للمرأة كرامتها، وتصون عرضها، وتعمر بيتها، وترضى ربها.
المرأة والإفتاء
فى وسائل الإعلام
ما حكم تصدُّر المرأة للإفتاء عبر وسائل الإعلام المختلفة؛ كالقنوات التلفزيونية؟ وما الشروط الواجب توفُّرها لذلك؟
الجواب:
المرأة فى ذلك شأنها شأن الرجل؛ فيُشْتَرَطُ لمَن يتصدّر للإفتاء عبر وسائل الإعلام: أن يكون أهلًا له من جهة تحقق الشروط العلمية فيه، وإلمامه بالأدوات والقواعد التى تُفهم من خلالها النصوص، وقدرته على إدراك الواقع الذى يطبق عليه الحكم الشرعى.
وأن يكون قادرًا على التمييز بين ما يمكن أن يُفْتِى به على وجه العموم للجميع، وما تكون الفتوى فيه متعلقة بحالة مخصوصة لا يُقَاسُ غيرُها عليها، وما لا يمكن الإفتاء فيه على العلن، وما يَحْتَاجُ إلى مزيد تدقيق وتحقيق مع صاحبه للوصول إلى الحكم الصحيح.
وقد صدرت قوانين من الدولة تحدد من له حق الفتوى ، بعد أن تجرأكثيون على هذا الأمر الخطير.



