بقلم - محمد صلاح
بسم الله الرحمن الرحيم
" إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "
صدق الله العظيم
بعد بعثت الرسول الكريم محمد عليه افضل الصلاة والسلام ، ودعوتة الشريفة الى الدين الإسلامي غضب كفار قريش غضباً شديداً ، فتولّد لديهم رغبة شديدة لإذاء النبي صلَى الله عليه وسلم ، واصحابه الذين امنوا به ، وهيأ الشيطان لهم محاولة قتل النبي ، فاتفقوا أن يشارك في قتله أكثر من رجل من عدّة قبائل حتى يتفرّق دمه بين القبائل ، فلما اشتد أذى الكفار لرسول الله يوماً بعد يوم ، أمر الله تعالى الرسول عليه الصلاة والسلام بالهجرة إلى يثرب
خرج النبي صلّى الله عليه وسلم متخفياً هو وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، بعد أن نام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في فراش النبى ، وعندما جاء الكفار لقتل النبي فوجدوا على فى الفراش ، أصروا على ملاحقت النبى وصاحبه فخرجوا يبحثون عنهم في الصحراء باتجاه يثرب ، لم يكن أمام النبي وصاحبه الصديق الا أن يجلسا في غار ثور تلك الغار المهجور، وعندما جاء الكفار بحثاً عن النبي وصاحبه وهم يتتبعون آثار أقدامهم التى انتهت عند مدخل الغار، فتعجبوا من وجود اليمامة وخيوط العنكبوت على باب الغار بأمر من الله عز وجل ، فأحبط الله مخطط الكفار لقتل النبي عليه الصلاة والسلام .
استكمل النبي طريقه إلى يثرب " المدينة المنورة " واستقبلوه أهل المدينة من الأنصار والمهاجرين خير استقبال ، وأنشدوا النشيد المشهور " طلع البدر علينا .. من ثنيات الوداع " فمنذ ذلك التاريخ أصبحت المدينة المنورة تلك البقعة المباركة مركز الدولة الاسلامية .
فالهجرة النبوية هي تحول جذري في تاريخ الإسلام ، حيث مثلت ولادة للأمة الإسلامية ، فتعلمنا منها دروسًا في الإيمان ، والثقة بالله ، والتخطيط .
فذكرى الهجرة لم تنتهي باتمام الانتقال ، بل هى حيّة في القلوب ، منارة تهدي المسلمين إلى الترقّي بالذات والمجتمع .
يقول تعالى " فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ "



