عيد الفداء والاقتداء

أميرة إبراهيم مدير تحرير اللواء الإسلامي
أميرة إبراهيم مدير تحرير اللواء الإسلامي

اليوم، تتجه أنظار الأمة الإسلامية إلى صعيد عرفات الطاهر، حيث يقف ملايين الحجاج على جبل الرحمة، في مشهد مهيب تتجلى فيه أسمى معاني الإيمان، والانكسار بين يدي الله، والخضوع التام لعظمته. إنه يوم تفيض فيه القلوب بالرجاء، وتختلط فيه الدموع بالدعاء، وتعلو فيه الأصوات بالتكبير والتلبية، طلبًا للمغفرة والرضوان. إنه يوم عرفة، أحد أعظم أيام الدنيا، الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:"صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده" [رواه مسلم].

وفي الوقت الذي يعيش فيه الحجاج أجواءً من التجرد من متاع الدنيا، والاتصال الخالص بربهم، يشاركهم المسلمون في أنحاء العالم روحانية هذا اليوم العظيم، بالصيام، والذكر، والدعاء، والتضرع إلى الله. إنه يوم تتفتح فيه أبواب السماء، وتُغسل فيه الذنوب، وتُجدد فيه العهود، وتُصفّى فيه النفوس، لتبدأ صفحة جديدة بيضاء مع الله.

وغدًا، تشرق شمس عيد الأضحى المبارك، عيد الفداء والطاعةالإقتداء، عيد تتجسد فيه ذكرى خالدة من تاريخ الإيمان، حين امتثل إبراهيم عليه السلام لأمر ربه في رؤيا الذبح، وأذعن الابن إسماعيل للقدر بقلب مطمئن، فجاء الفداء من السماء، تخليدًا لهذا الامتثال العظيم.

وفي ذبح الأضحية يتكرر هذا المعنى، إذ يُقدم المسلمون أضحياتهم تقربًا إلى الله، ويُعلنون من خلالها خضوعهم وطاعتهم، ويُدخلون السرور على قلوب المحتاجين، في صورة من أروع صور التكافل والبذل. ويأتي العيد هذا العام في ظل ما يعانيه كثيرون من أزمات اقتصادية وإنسانية أثقلت كاهل الأسر، وهو ما يزيد من مسئولية القادرين، فيجعلوا من أضحياتهم جسورًا للرحمة، ومن فرحتهم مظلةً للغير، فيعمّ الخير، ويطغى نور العيد على ظلمة الحاجة.

فلنجعل من يوم عرفة وقفة صادقة مع الذات، ومن عيد الأضحى انطلاقة جديدة نحو الخير، والتصالح، والنية الصافية. ففي هذه الأيام المباركة، تُكتب صفحات جديدة، وتُرفع الدرجات، وتُطهر القلوب، وتتجدد الروابط بين الإنسان وربه، وبين الإنسان وأخيه.

كل عام وأنتم بكل الخير .. كل عام وأنتم إلى الله أقرب.

 

ترشيحاتنا