أيام قلائل وتكمل الحرب الصهيونية على قطاع غزة شهرها العشرين، حرب أتت على الأخضر واليابس، حرب لم يسلم منها بشر ولا حجر، ثلاثة وخمسون ألف قتيل وقرابة مائة وعشرين ألفا من المصابين، مع هدم عشرات الآلاف من المنازل، وتدمير للبنى التحتية، محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات. إنها إبادة جماعية وتطهير عرقي. وما زاد من آلام القطاع المحاصر استخدام الاحتلال الصهيونى للتجويع لتحقيق أهدافه التى فشل فى الوصول إليها بقوته العسكرية الغاشمة وبمدده الأمريكى الذى لم يتوقف يوما ..
وقد علت أصوات تحذر مما يتعرض سكان قطاع غزة من هذا الخطر الكبير، والذى جعل من ينجو من القصف الصهيونى يقع فى القتل من الجوع خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن .
وطالبت القمة العربية التى عقدت مطلع هذا الأسبوع فى بغداد بالوقف الفورى للحرب، وإدخال المساعدات وإغاثة قطاع غزة الذى يتعرض لأكبر كارثة إنسانية فى العصر الحديث، ودعم الشعب الفلسطينى للحصول على حقوقه وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية.
كان منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة توم فليتشر قد قدم إحاطته لأعضاء مجلس الأمن الدولى عن الوضع فى قطاع غزة قائلا «إن إسرائيل تفرض عمدا دون خجل ظروفا غير إنسانية» على المدنيين فى الأرض الفلسطينية المحتلة، و أن «كل فرد من بين 2.1 مليون فلسطينى فى قطاع غزة يواجه خطر المجاعة».
وأشارت أنجليكا جاكوم، مديرة مكتب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) فى نيويورك أن الوضع فى غزة صعب للغاية، إذ يواجه ملايين الأشخاص انعداما حادا فى الأمن الغذائي، «وخطر المجاعة وشيك»، مشيرة إلى ما ورد فى أحدث تقرير للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائى الذى أكد أن جميع سكان غزة لا يزالون معرضين لخطر المجاعة.
وقالت فى إحاطتها أمام المجلس: «نشهد انهيارا منهجيا للظروف الأساسية للبقاء. لا يعانى سكان غزة من نقص الغذاء فحسب، بل يعانون أيضاً من انهيار عميق فى صحتهم وسبل عيشهم وبنيتهم الاجتماعية، مما يترك مجتمعات بأكملها فى حالة من اليأس والدمار والموت».
وحذرت من أن أنظمة الأغذية الزراعية فى قطاع غزة انهارت، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد، كما تعرض الإنتاج المحلى للغذاء للدمار. و أن ما يقرب من 75% من الأراضى الزراعية، التى كانت تسهم بنحو ثلث الاستهلاك اليومي، تضررت أو دمرت منذ تصاعد الأعمال العدائية.
وأوضح الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة توفيق قودرى أن الشىء الوحيد الذى يُسمح له بالدخول إلى غزة هو الموت. القنابل والرصاص تمر للقطاع بينما يمنع الحليب عن أفواه الرضع. يُحظَر الماء ويُمنَع الدواء. وتغلق المعابر فى وجه الحياة.
وقال: «إننا نشهد فى بث حى وعلى مرأى من الجميع، جريمة تجويع ممنهجة يرتكبها المحتل الإسرائيلى ضد أكثر من مليونى فلسطينى. جريمة واضحة المعالم ومكتملة الأركان».
وأوضح رياض منصور المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة أنه إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة على نية تدمير الشعب الفلسطينى فى غزة، فإن هذه المجاعة المصنوعة هى الدليل القاطع. وأشار إلى أن الخطة الإسرائيلية المتعلقة بالمساعدات الإنسانية، «رفضتها» جميع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، «لأنها مجرد استمرار لتسليح المساعدات»، من خلال دفع المدنيين والعاملين فى المجال الإنسانى «إلى مناطق عسكرية لتلقى أو توزيع المساعدات على الرغم من المخاطر التى تهدد حياتهم».
وقال منصور: «الوقت عدونا، خاصة أن الجوع ينهش أطفالنا ورضّعنا وأمهاتهم. عائلات بأكملها تُركت بلا طعام ولا ماء نظيف ولا مأوى؛ تواجه مصيرها المحتوم بينما تستمر الإبادة الجماعية فى سحق أجسادهم بطريقة أو بأخرى».
زيارة الرئيس الأمريكى ترمب إلى الخليج العربى الأسبوع الماضى لم توقف المجازر، ولم تدخل المساعدات إلى القطاع المحاصر على الرغم من إطلاق المقاومة سراح الجندى الإسرائيلى الأمريكي( عيدان ألكسندر) كبادرة حسن نية، لم تدخل المساعدات ولم تتوقف القنابل والصواريخ ولو ليوم واحد.. ودعا قادة دول أوروبية.. إسبانيا وأيرلندا والنرويج وأيسلندا ولوكسمبورج ومالطا وسلوفينيا فى بيان مشترك إلى ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر ووقف الحرب ورفض أى تغيير ديمغرافى للسكان.



