بقلم: آيات مصطفى
يقول الله تعالى:
﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾.
تُعد فريضة الحج أحد أركان الإسلام الخمسة التي فرضها الله رحمةً للعالمين، لمن استطاع إليه سبيلًا.
اقرأ أيضا| بعيدًا عن السياسة القومية الوطنية المصرية
يقول عبد الحليم محمود في كتابه الحج إلى بيت الله الحرام: “مع اختلاف طبائع الإنسان وتعددها، جاءت العبادات في الإسلام لتزكية النفس، وكمال الإنسان، حتى يستأهل لمرضاة الله ويفلح بالقرب منه”.
ويضيف: “الحج” أسمى وسيلة من وسائل قيادة الإنسان إلى وجه الله تعالى، والتسليم له، والدخول في رحابه، فهو للإنسان كمال، وللمجتمع أمن وطمأنينة.
وإذا ما تم ذلك، يتوب المسلم توبة خالصة نصوحًا، نادمًا على ما فعل من آثام، مقلعًا عن الذنب، عازمًا عزمًا لا يلين ألّا يعود إلى ذنب أبدًا، متجهًا إلى الله بتوبته، طالبًا منه العون والتوفيق، راجيًا مرضاته.
وتأكيدًا لهذا التطهر الباطن، والتطهر الظاهر، يلبس ملابس الإحرام، بيضاء ناصعة، يلبسها على طبيعتها التي نُسجت عليها، دون أن تدخلها صنعة فتغير من معالمها أو تبدل من أوضاعها، ويلبي على الفطرة، وعلى النقاء، بالنداء والدعاء والاستجابة:
“لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”،
مكررًا ذلك العهد، مسلمًا وجهه لله سبحانه وتعالى إذا صعد وإذا نزل.
ويشير عبد الحليم محمود في الكتاب أيضًا إلى أن من الجوائز الكبرى “الحج المبرور” وليس من العسير على الإنسان أن يخلص وجهه لله في أيام معدودات، ويصبح الإنسان بعدها من البراءة والطهر كيوم ولدته أمه، خالصًا من الدنس، مبرأً من الآثام وهذه التزكية، وهذا الطهر، يجب أن يستمرا فيما يستقبله الحاج من عمره.
وإذا كان الله قد هيأ للمسلم هذه الفرصة الكبرى، ليصل بسببها إلى المستوى الملائكي في الطهر، فإنه على المسلم أن يحافظ عليها محافظة تامة.
إن الإنسان، في مفتتح أعمال الحج، يتوب إلى الله توبة نصوحًا، ويعاهده عهدًا بعزم ألّا ينقضه، على أن يسير في حياته متبعًا الصراط المستقيم.
ويقول دكتورنا الجليل إن نداء التلبية هو إذن البداية؛ ليتطهر الحاج باطنًا، ويتطهر ظاهرًا بالقول والسلوك. هذا الصفاء، وهذا الطهر، يجب أن يستمرا بعد الحج، ويجب أن يدوما مدى الحياة على العهد الذي عاهد الله عليه من الإخلاص والتقوى.
وعليه نقتدي برسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بعثه الله رحمةً للعالمين، وكان يطوف معلقًا قلبه وبصره وسمعه وكيانه كله برب البيت.
يطوف لعل الستائر ترتفع، ولعل الحجب تتكشف، ولعل الأقنعة تزول، ولعل الباب يُفتح، ولعل رب البيت يتفضل بالقبول، ولعل الله يرضى.
كان يطوف خاشعًا، خاضعًا، يدعو ويتضرع، لعله يشعر بنسمات الرضا، وبنغمات الأنس، وبكأس المحبة، وبسلسبيل المعرفة، وبفيوضات إلهية لا تنتهي، ومنح ربانية لا تحدها حدود.



