العيد .. فرحة وشكر لله

صلاة العيد .. صلة الرحم ومساعدة المحتاجين .. أهم ما يحرص عليه المسلم

د. ابتسام عمر - الشيخ محمد محمدي - الشيخ سعيد محروس
د. ابتسام عمر - الشيخ محمد محمدي - الشيخ سعيد محروس

مرت أيام وليالي شهررمضان سريعا كعاتها كل عام ، صام المسلمون نهار الشهر الفضيل وقاموا ليله امتثالا لأمر الله سبحانه وتعالى، واتباعا لسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليأتي بعد ذلك يوم الجائزة، يوم العيد. 
يوم فرحة وشكر لله.
في البداية  توضح د. ابتسام عمر عبدالرازق واعظة بأوقاف الجيزة أن تسمية عيد الفطر بهذا الاسم لأنه يأتي بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، ويكون أول يوم يُفطر فيه المسلمون بعد صيامهم لشهر كامل. كلمة «الفطر» مشتقة من «الإفطار»، أي كسر الصيام، وهو ما يفعله المسلمون في أول أيام العيد. 
ويُعدّ عيد الفطر مناسبة دينية يحتفل بها المسلمون بشكر الله على إتمام عبادة الصيام، ويبدأ صلاة العيد، وقبلها إخراج زكاة الفطر، وصلة الرحم، ونشر الفرح والبهجة بين الناس.
والأعياد في الإسلام ليست مجرد احتفالات، بل تحمل معاني روحية واجتماعية عميقة، وتحقق مجموعة من المقاصد والفلسفات التي تنعكس على الفرد والمجتمع.
التوازن بين الجسد والروح
 وتقول  د ابتسام: من أهم مقاصد وفلسفة الأعياد في الإسلام: شكر الله وتعظيمه فالأعياد تأتي بعد عبادات عظيمة (رمضان والحج)، وهي فرصة لشكر الله على التوفيق في الطاعة, وتذكير بأن الفرح الحقيقي مرتبط بالقرب من الله.
 وكذلك تعزيز الروابط الاجتماعية مثل لقاء الأقارب وصلة الرحم, نشر المحبة والتسامح بين المسلمين، حيث يحث العيد على العفو والتسامح، مشاركة الفقراء والمحتاجين من خلال زكاة الفطر في عيد الفطر، ونحر الأضاحي في عيد الأضحى.. نشر الفرح والبهجة في المجتمع فالعيد يوم فرح وسعادة، حيث يلبس المسلمون أجمل الثياب، ويتبادلون التهاني.  وأيضا ترسيخ مبدأ التكافل الاجتماعي ففي عيد الفطر، تُفرض زكاة الفطر لمساعدة الفقراء والمحتاجين وفي عيد الأضحى، يتم توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء، مما يعزز مبدأ التضامن والتعاون.
  وهذا يبيت التوازن بين الروح والجسد الإسلام يوازن بين الروحانيات (الصيام والحج) وبين الفرح المباح في العيد, العيد يعكس الوسطية في الدين، فلا رهبانية تحرم الفرح، ولا انحلال يخرجه عن حدوده المشروعة
إظهار الفرح والسرور
يقول الشيخ محمد محمدي بدوي، إمام وخطيب مسجد الحسين بالسويس، الأعياد في الإسلام مواسم للفرح والطاعة، وأيامً تتجدد فيها النفوس بالإيمان واليقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي أتم الله به النعمة، وجعل في سنته الهدي والرحمة.
والعيد عبادة وطاعة وليس فرحة فقط، وذلك لأن كثيراً من أعماله هي قربات يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل؛ ومن ذلك: التكبير وذكر الله عز وجل وهو من سنن العيد، وفيه مظهر من مظاهر الفرحة واجتماع الناس على التكبير وهو كذلك عبادة نتقرب بها إلى الله كما قال ربنا: (وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ).  فالمسلم يفرح بالتكبير ويُثاب عليها أيضاً. ومن أعظم الشعائر في يوم العيد صلاة العيد نفسها وما فيها من شعور غامر بالفرحة، فيفرح الكبير والصغير والطفل بالذهاب لمصلى العيد وكذلك يثاب عليها. وفي العيد أيضاً صلة الرحم ولقاء الأهل والأحباب فيفرح المسلم بصلته لرحمه وكذلك يثاب على هذه العبادة العظيمة». والفرح بالعيد مطلوب لقوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا)، ومطلوب أيضاً أن لا نلوث هذه الفرحة بالذنوب والمعاصي والآثام». وليكن فرحنا بالعيد هو فرح بإتمام نعمة الله علينا، بإتمام نعمة الصيام والقيام فنشكر الله على هذه النعمة، لا أن نفرح بانتهاء رمضان كأنك كنت محبوساً ومقيداً عن الذنوب وما أن انتهى فتفرح وفي داخلك أنك تخلصت من قيود رمضان.الإسلام لا يمنع الفرح ولكن يمنع ما يفسد الأخلاق كالإسراف أو إيذاء الناس أو الوقوع في الحرام»
اتباع السنة
ويوضح الشيخ سعيد محروس إمام وخطيب مسجد الشيخ عواض بالقليوبية الاستعداد للعيد بأن يكون بالاغتسال والتطيب ولبس الجديد، وهو اتباع للسنة النبوية الشريفة وتجسيد لقوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُو» و العيد لا يعني الانفلات من ضوابط الأخلاق، بل هو اختبار لمدى تأثرنا بمدرسة رمضان، فمن ذاق حلاوة القرب من الله في ليل رمضان لا يصح أن يهجر طاعته في نهار العيد. و يحذر من تحويل «صلة الرحم»، إلى صلة رقمية باردة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن المصافحة والزيارة المباشرة لها أثر نفسي وإيماني لا تعوضه كل تكنولوجيا العالم، فالعيد فرصة لتصفية النفوس وإزالة الشحناء. و يضيف العيد فرصة لغرس القيم في نفوس الأجيال الجديدة، فالعيدية ليست مجرد مال، بل هي درس في الكرم والتكافل، ومشاركة الفقراء فرحتهم هي رسالة عملية للطفل بأن المسلمين جسد واحد.