بين أزقة قرية "شرنوب" الهادئة ، بمركز دمنهور، بمحافظة البحيرة، لم يعد "أنطونيو" ذلك الغريب الإيطالي الذي جاء زائرا لها، بل أصبح تحت مسمي "أحمد" ، الرجل الذي انشرح صدره للإسلام بكلمات القرآن ودقات الأذان.
و"أحمد" رجل يبلغ من العمر 63 عاما، وتعد قصته ليست مجرد تغيير ديانة، بل هي طريق نحو النور في سبيل "لا إله إلا الله".
وبالرغم من صعوبة النطق باللسان وحواجز اللغة فتح لنا "أحمد" قلبه ليروي تفاصيل رحلته من الرفاهية في إيطاليا إلى حياة الزهد والإيمان في ريف مصر.
في البداية كيف بدأت القصة؟ ومن هو أنطونيو قبل أن يصبح أحمد؟
كنت أعيش حياة ميسورة في إيطاليا مع والدتي، وزوجتي ، وأبنائي الخمسة ، والدي متوفى، وكنت أظن أن السعادة في المال والأسرة فقط.
بدأت الحكاية حين تعرفت على شباب مصريين يعملون هناك وقررت مرافقتهم في زيارة لبلدهم "مصر" لرؤية الجمال الذي طالما سمعت عنه.
وما الذي حدث حين وطأت قدماك قرية "شرنوب"؟
هنا كانت المعجزة ، ورأيت المساجد وشاهدت المسلمين وهم يصطفون للصلاة بوقار، وحين سمعت الأذان وتلاوة القرآن شعرت بشيء يهتز في أعماقي.
"رق قلبي للإسلام" وشعرت برغبة عارمة في ترك كل ما هو غالي ونفيس، وفعلا ذهبت إلى الأزهر الشريف، وأسلمت على يد الشيخ الراحل محمد سيد طنطاوي، واخترت اسم "أحمد".
كيف كان رد فعل أسرتك في إيطاليا عندما عدت إليهم بخبر إسلامك؟
عدت لأدعوهم لما وجدت من نور لكن أولادي اعتدوا عليّ بالضرب المبرح حتى أصابوا عيني بإصابات بالغة استدعت جراحة، والدتي طردتني وسبتني، ووجدت نفسي وحيدا بلا مال ولا مأوى.
لكنني لم أتراجع فقلبي كان قد تشبع بحب الله ورسوله فقررت العودة إلى مصر مهاجرا بديني تاركا خلفي كل ممتلكاتي.
من ساندك في محنتك بعد عودتك لمصر بلا عمل أو سكن؟
سخر الله لي رجلا فاضلا من "شبراخيت" وهو الدكتور فاروق عبد الوهاب عاشور.، هذا الرجل هو تجسيد لجمال الإسلام احتضنني واستأجر لي شقة وتكفل بإيجارها، بل وكان يشتري لي كل مستلزمات الحياة من مأكل، وعلاج.
هو من جعلني أحب الإسلام أكثر بأخلاقه بل واشترى لي مصحفا مترجما بالإيطالية لأتعمق في ديني.
حدثنا عن حياتك الحالية في شرنوب وكيف تقضي يومك؟
تزوجت بامرأة مسلمة صالحة قبلت بي رغم فقري، وأنا اليوم أواظب على الصلوات الخمس في المسجد وخاصة صلاة الفجر، وبدأت أتعلم العربية تدريجيا وأحفظ آيات من القرآن.
لكن الحياة صعبة فقد ساعدني الدكتور فاروق في فتح مطعم صغير لكن للأسف تعرضت للاعتداء والسرقة وسُرق كل محتوى المحل، مما اضطرني لإغلاقه، والعودة لنقطة الصفر بلا عمل.
ما هو شعورك الداخلي الآن رغم كل هذه التحديات؟
أنا سعيد وفرحان رغم فقدان مالي في إيطاليا، وحالي البسيط ، إلا أن الوقوف في المسجد وسماع دروس العلم يمنحني راحة لا تقدر بمال.
عرفت قصص الأنبياء سيدنا محمد، وموسى، وعيسى عليهم السلام، وأشعر أن الله نور قلبي.
ما الذي يشغل بالك تجاه أسرتك في إيطاليا الآن؟
والدتي سيدة مسنة ، وأمنيتي أن أزورها وأقبل يدها قبل أن تموت فالقرآن وصانا بالوالدين.
كما أن زوجتي الإيطالية وبناتي الثلاث لديهن رغبة في إعتناق الإسلام لكنني عاجز تماماً عن تدبير ثمن التذكرة ، أو نفقات إحضارهم للعيش معي هنا في مصر.
ما هي رسالتك الأخيرة وأمنيتك التي تطلبها من المسؤولين؟
أمنيتي أن يتم توفير مسكن صغير لي يغنيني عن الإيجار، وفرصة عمل مناسبة تليق بسني وتوفر لي "حياة كريمة"، فأنا لم أعد أملك من حطام الدنيا شيئاً لكنني أملك إيماني بالله.



