بقلم: محمد صلاح
بر الوالدين من أعظم القيم التى دعا إليها الإسلام ، وجعلها في منزلة سامية لا تضاهيها إلا عبادة الله سبحانه وتعالى ، فقد ربط الله تعالى طاعته ببر الوالدين فى مواضع كثيرة من القرآن الكريم، تأكيدًا على عِظَم شأنهما، فقال عزّ وجلّ فى سورة الإسراء " وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا " مما يدل على أن بر الوالدين ليس مجرد خلق حسن ، بل هو عبادة عظيمة يتقرب بها العبد إلى ربه .
فالوالدان هما السبب في وجود الإنسان في هذه الحياة ، وهما من تحملا المشقة والتعب ، خصوصا الأم التي قال الله تعالى عنها فى سورة لقمان " وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ"
كما أوصى النبى الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام بالوالدين خيرا ، حتى جعل رضاهما من رضا الله تعالى ، وسخطهما من سخطه، فقال عليه الصلاه والسلام "رضا الله فى رضا الوالد ، وسخط الله فى سخط الوالد "
والبر بالوالدين يكون بأفعال وأقوال كثيرة، منها على سبيل المثال طاعتهما في غير معصية الله، واحترام أوامرهما وتقدير رأيهما ، والحديث معهما بلطف وأدب ، وتجنب رفع الصوت عليهما ، والإنفاق عليهما عند حاجتهما ، وخدمتهما فى الكبر كما ربيانا في الصِّغر ، والدعاء لهما في الحياة وبعد الممات، كما قال تعالى فى سورة الإسراء "وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" .
وعد الله البارين بوالديهم بسعة الرزق وطول العمر وحسن الخاتمة، فقد قال النبى عليه السلام " من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه" وبر الوالدين هو أول وأعظم صلة للرحم .
وكما أن الإسلام حث على البر ، فقد حذر بشدة من عقوق الوالدين ، وجعل ذلك من الكبائر، حيث قال عليه الصلاه والسلام " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين" فعقوق الوالدين يجلب سخط الله ويمنع البركة من العمر والرزق.
إن بر الوالدين ليس واجبا مؤقتا بمرحلة من العمر ، بل هو واجب دائم مادام الإنسان حيّا، بل حتى بعد وفاتهما ، من خلال الدعاء لهما ، وصلة أرحامهما ، وتنفيذ وصاياهما.
فمن أراد رضا الله تعالى ودخول الجنة، فليجعل بر والديه طريقه إليها امتثالا لقول الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام " الوالد أوسط أبواب الجنة ، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو أحفظه.



