ميراث الجاهلية

محمود عيسى مدير تحرير اللواء الإسلامي
محمود عيسى مدير تحرير اللواء الإسلامي

جريمتا قتل أزهقت على إثرهما روحان بريئتان فى عمر الشباب عقب إجازة عيد الأضحى المبارك. 
ليس ثمة علاقة تجمع بين الضحيتين فالأول مدرس فى كلية التربية وباحث فى مرصد الأزهر من محافظة أسيوط، والثانى يؤدى فترة الواجب الوطنى من محافظة سوهاج. 
العلاقة الوحيدة بين الضحيتين الشابتين أنهما قتلا بسبب «ميراث الجاهلية».. الثأر الذى ورغم أن الجهود الكبيرة للجان المصالحات والأمن قد حدت كثيرا من عددها فإن جذوة نارها مازالت تتقد تحت الرماد تحديدا فى صعيد مصر.
أسباب استمرار هذ العادة اللعينة متعددة وربما كان الباحثون فى العلوم الاجتماعية والبحوث الجنائية أكثر قدرة على تحديدها.
ولأن هناك بحوثا كثيرة ورصينة فى هذا الشأن، فالأمر يستدعى جهدًا أكبر وتحركًا أسرع من لجان المصالحات بالمحافظات، وكلهم من ذوى القيمة والتأثير الكبير، لنزع فتيل تلك الجرائم قبل أن تقع، والأمر الثانى الذى يجب أن يسير بالتوازى مع الأول وقد يسبقه، هو تفعيل القانون وبقوة ضد مرتكبى جرائم القتل، خصوصًا فيما يتعلق بالقصاص العاجل، وترك أمر القاتل بيد أولياء الدم، إن شاءوا قتلوه وإن عفوا أعتقوا رقبته، ولكن بسلطة القانون وبأمر القضاء وتحت إشراف أمنى كامل، فربما كان ذلك من عوامل تخفيف حدة اشتعال نار الثأر فى النفوس، وتفويت الفرصة على عادة «المعايرة» التى تعد سببًا رئيسيا وأحيانًا وحيدًا للحرص على الأخذ بالثأر. 
 لقد أحسن فضيلة وكيل الأزهر الدكتور محمد الضوينى عندما أكد فى نعيه الأستاذ الجامعى أن هذه الجرائم لا تمت إلى تعاليم الإسلام بصلة، داعيًا إلى نبذ الثأر والاحتكام إلى الشرع والقانون فى حل النزاعات، داعيا العلماء والحكماء، فى كل ربوع مصر، وبخاصة فى صعيدها، أن يعملوا جاهدين على اجتثاث هذه العادة من جذورها، وأن يحتكم الجميع إلى الشرع الحنيف وإلى القانون؛ لنضمن لأبنائنا مستقبلًا آمنا.

 

ترشيحاتنا