من أقاربى بالاختيار

أميرة إبراهيم مدير تحرير اللواء الإسلامي
أميرة إبراهيم مدير تحرير اللواء الإسلامي

«أنتم أقاربى بالدم، وأميرة من أقاربى بالاختيار»... ليست مجرد جملة قالها فضيلته وأسعدتني، بل كانت وسامًا وُضع على صدري، وشهادة انتساب روحى لعالمٍ ومفكرٍ إسلامى جليل، ومرب فذ له مكانته العلمية والدولية. تحل هذه الأيام الذكرى الرابعة لرحيله، أنه المفكر الإسلامى الكبير د. محمد أبو ليلة، رئيس قسم الدراسات الإسلامية باللغة الإنجليزية بجامعة الأزهر، وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – رحمه الله -.
رغم مرور أربعة أعوام على الرحيل قلبى لا يزال يرفض التصديق. لم يكن يومًا مجرد مصدر من مصادرى الصحفية، بل كان أبًا روحيًا بحق، دائم الدعم والتشجيع، يردد دائمًا أننى على صواب، وأننى أخدم دينى وأمتى بما أستطيع، وأن الله قد استعملنى فى نصرة الحق. وكانت تلك الكلمات تسعدنى وتُحلّق بى فى السماء؛ فمن هو الذى يصرّح بها؟ إنه العالم الربانى الجليل د. محمد أبو ليلة.
لقد أحيا محبوه ذكرى رحيله، ذكرى العالم المجاهد، الذى وقف سدًا منيعًا فى وجه حملات التشويه ضد الإسلام التى يشنها أهل الضلال والمستشرقون، فقد أفنى عمره فى ترسيخ الصورة الصحيحة للإسلام فى عقول العالم. كان صوته قويًا فى المحافل الدولية، وترجمته للقرآن الكريم كانت مفتاح الهداية لكثير من المسلمين الجدد، وعلى يديه أسلم الكثيرون فى الغرب.
رحل وهو يحلم باستعادة الأمة الإسلامية لمكانتها وريادتها، رحل وهو يطالب بوقف التعصب والإرهاب الممارس ضد المسلمين، ويدعو إلى الحوار البنّاء مع الآخر. رحل وهو يحذر من المخططات الصهيونية التى تحيط بالمسجد الأقصى، رحل وهو يُعدّ جيلًا من خريجى الأزهر الشريف قادرًا على الرد على تطاول الغرب بلغته، وتفنيد الأكاذيب والافتراءات التى تُلصق بالإسلام وأهله ظلمًا وعدوانًا.
أبى الحبيب، كم أشتاق إليك، إلى حديثك، إلى دعواتك التى لم تبخل بها يومًا، بل كنت تبادر بها دائمًا. أمسك بهاتفى حتى الآن لأحادثك، لأشكو لك قسوة الحياة معى والبشر، فتتساقط دموعى، وتخبرنى حرارتها بأنك قد رحلت.. نعم رحلت، لكن طيفك باقٍ، وأثرك لا يغيب. رحمك الله، وجزاك عنى وعن أمتك خير الجزاء.

 

ترشيحاتنا