بهجة العيد وتجديد النفس 

د. هويدا عبد المنعم
د. هويدا عبد المنعم

بقلم: د. هويدا عبد المنعم - أخصائي الصحة النفسية

يرتبط عيد الأضحى في الأذهان بشعائر دينية جليلة، لكنه في جوهره يمثل أيضًا ظاهرة نفسية واجتماعية فريدة تُسهم في تعزيز الصحة النفسية وتجديد الروابط الإنسانية.

فالأعياد ليست مجرد مناسبات عابرة للبهجة، بل هي محطات علاجية وتصالحية تُسهم في ترميم ما أفسدته ضغوط الحياة اليومية وروتينها الرتيب.

اقرأ أيضا| التوازن النفسي

ونجد أن التناغم النفسي وتجديد الذات يبدأ من التأثيرات النفسية للعيد، ومن فكرة "التغيير الخلّاق"؛ حيث يكسر العيد النمط التقليدي للأيام، مما يمنح العقل فرصة للراحة والابتعاد عن مسببات الاحتراق النفسي والتوتر.

ويحمل العيد في طياته شعورًا يجمع بين الأمل والتفاؤل، إذ يتشارك الأفراد في ارتداء الملابس الجديدة، وتبادل التهاني، والاستمتاع بالطقوس المشتركة، مما يعزز إفراز هرمونات السعادة، مثل "الدوبامين" و"السيروتونين".

هذا المناخ الإيجابي العام يقلل من مشاعر العزلة والاضطراب، ويمنح الفرد طاقة نفسية متجددة للإقبال على الحياة.

ونذكر سيكولوجية العطاء، والأثر النفسي للأضحية، حيث تتجلى في عيد الأضحى قيمة "التكافل" من خلال شعيرة الأضحية، والتي تحمل أبعادًا نفسية عميقة تتجاوز البعد المادي. فالعطاء، ومشاركة الآخرين، وتوزيع اللحوم على الفقراء والأقارب، يفعّل في النفس مشاعر الرضا والامتنان.

وتشير الدراسات النفسية إلى أن "السلوك الإيثاري" والعطاء يعززان تقدير الذات، ويوجدان شعورًا بجدوى الوجود والانتماء للمجتمع، مما يقلل بشكل ملحوظ من مستويات القلق والاكتئاب.
وتُعتبر صلة الأرحام ترميمًا للعلاقات الإنسانية، حيث تُعد صلة الأرحام والتجمعات العائلية في العيد ركيزة أساسية للدعم النفسي. إن التواصل المباشر، وتبادل الزيارات، وتقديم "العيدية" للأطفال، والشعور بالدعم الأسري، يعمل على:
•    تعزيز الأمان العاطفي: يشعر الفرد بأنه محاط بشبكة أمان اجتماعية تدعمه وتحتضنه. 
•    إذابة الخلافات: يمثل العيد فرصة نفسية مثالية للتسامح والغفران، حيث يتجاوز الأفراد الخصومات ويبدؤون صفحات جديدة، مما يحرر النفس من مشاعر الغضب والضغائن التي تستنزف الطاقة النفسية. 
•    الاندماج الاجتماعي: يساعد الأطفال والشباب على تطوير مهاراتهم الاجتماعية وبناء هوياتهم من خلال التفاعل مع محيطهم الأسري الممتد. 

 

ترشيحاتنا