نقيب الصحفيين السابق: استقرار الأسرة معركة وعي يحسمها القانون

 نقيب الصحفيين السابق
نقيب الصحفيين السابق

أكد الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين السابق وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن استقرار الأسرة يمثل أولوية مطلقة وصمام أمان لسلامة المجتمع ككل. وشدد سلامة على أن مواجهة المظاهر السلبية داخل الأسرة تتطلب مسارات متكاملة تدمج بين بناء الوعي وحسم القانون، رافضًا اختزال العلاقات الزوجية في منطق الصراع أو "من يكسب بالضربة القاضية".

وفي لفتة إيمانية تتواكب مع ما نعيشه الآن من نفحات مباركة في أيام ذي الحجة ومع قرب حلول وقفة عرفات، استدعى "سلامة" خلال لقائه ببرنامج «المواطن والمسؤول» مع الإعلامي نافع التراس على قناة «الشمس»، الإرث النبوي العظيم. واستشهد بالوصية الجامعة للرسول ﷺ في خطبة الوداع: «استوصوا بالنساء خيراً»، مؤكدًا اتساقها التام مع التوجيه القرآني الممتد لأكثر من 1400 عام في قوله تعالى: «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ»، وهو ما يبرهن على أن صون كرامة المرأة ورعايتها ركيزة ثابتة في الشريعة الإسلامية.

وعلى الصعيد التربوي، دقّ نقيب الصحفيين السابق ناقوس الخطر حول أزمة عميقة تواجه بعض البيوت المصرية، وتتمثل في "غياب لغة الحوار" وضيق الوقت بين الآباء والأبناء. وأوضح أن المنظومة التربوية تفتقد اليوم لمفهوم «الأب الصديق»؛ ذلك القادر على أن يكون بئرًا لأسرار أبنائه، والممسك بالعصا من المنتصف بين الحزم والمرونة.

وأضاف عبد المحسن سلامة: الأبناء اليوم بحاجة ماسة إلى مساحة آمنة داخل الأسرة تحررهم من الخوف، وتمنحهم الصاحب والمستشار؛ وهذا لن يتحقق إلا بتخصيص الآباء وقتًا كافيًا لأولادهم لحمايتهم من المؤثرات الخارجية الحادة.

وشنّ عضو الأعلى للإعلام هجومًا حادًا على المفاهيم المغلوطة التي تشوه العلاقة الزوجية، رافضًا سلوكيات بعض الأطراف التي تحاول تحويل مؤسسة الزواج إلى "مباراة" يسعى فيها كل طرف للانتصار على الآخر. ووصف سلامة هذا الفكر بـ «الجهل العام» بالمقاصد الشرعية والتربوية، مؤكدًا أنه يخالف صحيح الدين والتربية السوية، ودعا إلى استبداله بوعي حقيقي ينطلق من أن الزواج شراكة وسكينة وليس ساحة لإثبات القوة واستعراض النفوذ.

وفيما يخص المسار التشريعي وقوانين الأحوال الشخصية المرتقبة، استند سلامة إلى القاعدة الأصولية الشهيرة: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن». وأشار إلى أنه بالتوازي مع معركة الوعي، باتت الحاجة ملحة لصياغة قوانين حاسمة، عادلة، ومنصفة، تضع حدًا للتجاوزات وتوفر الحماية القانونية للطرف الأضعف في المنظومة الأسرية، بما يضمن في النهاية استقرار البيوت وحماية مستقبل الأطفال.

https://youtu.be/nVISkldKKHE?si=Tx4HdKFMBscg9wPF