أكد د. محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر، خلال كلمته في فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، المنعقد تحت عنوان: «الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في عالمٍ متغيرٍ»، أن القرآن الكريم أولى قضية بناء الإنسان عناية كبرى، وجعلها محورًا أساسيًّا في منظومة الهداية الإلهية، باعتبار الإنسان هو مناط التكليف وعمارة الأرض، وأن صلاحه هو المدخل الحقيقي لصلاح المجتمعات واستقرارها.
وأوضح نائب رئيس جامعة الأزهر أن التأمل في آيات القرآن الكريم يكشف بوضوح أن بناء الإنسان ليس قضية هامشية، بل هو جوهر الرسالات السماوية، حيث يرتبط وعي الإنسان بحقيقة الوجود وبالمصير المحتوم، مشيرًا إلى أن كل يوم يمر على الإنسان يقربه من الآخرة، وهو ما يستوجب حالة دائمة من اليقظة الإيمانية والوعي القيمي، خاصة في ظل واقع عالمي يتسم بالسرعة والتغير والتداخل الشديد في الأفكار والثقافات.
وأضاف أن القيم الأخلاقية تمثل الركيزة الأساسية التي تمنح الحياة معناها الحقيقي، فبدونها تصبح الحياة مجرد حركة مادية لا روح فيها ولا هدف، لافتًا إلى أن علماء المسلمين عبر التاريخ كانوا في طليعة من أدركوا هذه الحقيقة، فعملوا على توجيه الناس إلى القيم الإسلامية الأصيلة، ونشر الهداية في المجتمعات التي وصلوا إليها، جامعِين بين العلم والتزكية، وبين المعرفة وبناء الإنسان أخلاقيًّا وروحيًّا.
اقرا أيضا|عميد كلية الدعوة: الفكر الوسطي جوهر رسالة الأزهر
وأشار إلى أن تسارع الحياة المعاصرة وما يشهده العالم من تيارات فكرية وثقافية متداخلة يفرض ضرورة استنهاض الهمم، وتعزيز دور المؤسسات العلمية والدعوية؛ لأن التيار الفكري الحالي شديد وقوي ويتطلب استعدادًا واعيًا وممنهجًا، مؤكدًا أن صيانة الإنسان فكريًّا ونفسيًّا أصبحت مسئولية كبرى تستوجب تضافر الجهود وتكامل الأدوار بين العلماء والمفكرين والمؤسسات التربوية والإعلامية.
وشدد نائب رئيس جامعة الأزهر على أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في محاولات بعض التيارات الفكرية الساعية إلى إنتاج إنسان بلا ضوابط قيمية، تحكمه الشهوات والأهواء بعيدًا عن المرجعية الأخلاقية والدينية، وهو ما يستلزم إعداد أدوات توعوية فاعلة ومؤثرة، تقوم على خطاب ديني رشيد، وتعليم واعٍ، وإعلام مسئول، قادر على تحصين العقول وبناء الوعي الجمعي.
وأكد على أهمية أن تناقش جلسات المؤتمر مختلف القضايا المرتبطة بالحفاظ على القيم في المجتمعات المعاصرة، وتقديم رؤى علمية وعملية تسهم في دعم دور المؤسسات الدينية والتعليمية في بناء الإنسان المتوازن، وترسيخ منظومة أخلاقية راسخة قادرة على مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، مع الحفاظ على الهوية والثوابت، وتحقيق مقاصد الشريعة في الإصلاح والإعمار والاستقرار المجتمعي.



