أحمد كريمة: الاحتفال بالمولد النبوي «سنة حسنة»

 الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية والفقه المقارن بجامعة الأزهر
الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية والفقه المقارن بجامعة الأزهر

أكد د. أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية والفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد حظر بنص قطعي، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم احتفل بيوم مولده فقال: "ذاك يوم وُلدت فيه وبُعثت فيه".

جاء ذلك في الاحتفال الذي نظمته مؤسسة التآلف بين الناس الخيرية بالهرم، بحضور عدد من علماء الأزهر والأوقاف وجمع كبير من المسلمين.

وأوضح أن الفرح المشروع مأمور به شرعًا، مستشهدًا بقوله تعالى: “قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون”، أي اجعلوا فرحكم الأكبر وسروركم الأعظم بفضل الله عز وجل الذي شرع لكم هذا الدين القويم على لسان رسوله الكريم، وما أنزل من قرآن مبين.

وأضاف أن على المسلم الحق أن يحب الله ورسوله أكثر مما يحب أي أحد أو أي شيء آخر، لقول الله تعالى: “قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره”، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين” (رواه البخاري).

وشدد الدكتور كريمة على وجوب تعظيم حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره، استنادًا إلى قوله تعالى: “إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً”.

كما فرّق بين البدعة المذمومة في العبادات، وهي ما لم يشرعه الدين، وبين ما يستحدث في العادات من مصالح مرسلة لا نص فيها، مبينًا أن حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله.

وأشار إلى أن احتفال المسلمين بالمولد النبوي الشريف تواتر عبر الأجيال، واعتمدته مؤسسات إسلامية كالأزهر الشريف، ونظم سياسية حاكمة، ليصبح من المناسبات الدينية للدولة، ولا مانع منه حيث لا مانع شرعي. وهو سنة حسنة يؤجر فاعلها لقصدها، إذ يعبر عن المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم والفرح بمولده الشريف.

ولفت إلى أنه لا بأس بما يصاحب الاحتفال من مدائح نبوية، مستشهدًا بقصيدة كعب بن زهير رضي الله عنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصائد البوصيري وأحمد شوقي وغيرهم، وكذلك بعقد مجالس علمية، والتوسعة على الأهل والأولاد، وتبادل التهاني وتناول الحلوى وتعليق الزينات، ما دام ذلك يندرج تحت العرف الصحيح الذي هو أحد مصادر التشريع.

وأكد أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف مشروع محبة وفرح، مستشهدًا بذكر القرآن لميلاد بعض الأنبياء، مثل قوله تعالى عن يحيى عليه السلام: “وسلام عليه يوم وُلد”، وقوله عن المسيح عليه السلام: “والسلام عليّ يوم وُلدت”. كما استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين: “ذلك يوم وُلدت فيه”.

واختتم بأن للمسلمين أعيادًا ومناسبات متعددة، كالفطر والأضحى وأيام التشريف وعاشوراء وغيرها، وأن الحكم الشرعي للاحتفال بالمولد الشريف يتراوح بين الاستحباب والإباحة.