بقلم: المستشار محمد حسان
فى عالم يشهد تطورًا متسارعًا فى جميع الميادين، أصبح التعليم والتدريب المهنى من أهم الركائز التى تقوم عليها خطط التنمية الحقيقية والمستدامة. لم يعد التعليم يُقاس بعدد السنوات التى يقضيها الفرد فى مقاعد الدراسة، بل بما يكتسبه من مهارات وقدرته على تحويل المعرفة إلى أدوات لبناء واقعه وخدمة مجتمعه. التنمية لا تبدأ بالمشاريع الكبرى، بل تبدأ بالإنسان، وتحديدًا بمدى تأهيله وقدرته على الإنتاج والمشاركة فى النهوض الاقتصادى والاجتماعي.
التعليم الذى لا يُفضى إلى مهارة عملية، ولا يُعدّ الطالب لمتطلبات سوق العمل، يصبح عبئًا على الفرد والمجتمع. لذلك، فإن الربط بين التعليم وسوق العمل يمثل جوهر السياسات التنموية الناجحة، إذ يُصبح الهدف من التعليم ليس فقط التعلُّم من أجل التعلُّم، بل من أجل الحياة والعمل والتطوير. من هنا تظهر أهمية التدريب المهنى بوصفه الجسر العملى الذى يربط بين الجانب النظرى والتطبيق الفعلي. فالتدريب المهنى لا يمنح المهارات فحسب، بل يعزز ثقافة العمل، ويزرع فى الفرد قيم الاعتماد على النفس، والإتقان، والتجديد.
لقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول التى اهتمت بتطوير منظومة التعليم الفنى والمهني، ودمجتها ضمن خططها التنموية، استطاعت أن تقلل من نسب البطالة، وتزيد من كفاءة القوى العاملة، وتحقق نموًا اقتصاديًا حقيقيًا يعتمد على الإنتاجية وليس على الموارد المؤقتة. كما أن الاستثمار فى التعليم والتدريب يسهم فى تقليل الفجوة بين الطبقات، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب ليكونوا فاعلين فى مجتمعاتهم، لا عالة عليها.



